تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الاعتراض الثاني : « 1 »

هو إنه لو كان لا يوجد فرق ذاتي بين المعنى الاسمي ، والمعنى الحرفي ، بحيث يكون معناهما واحدا ، وإنما الفرق بينهما باللحاظ الآلي والاستقلالي ، للزم « 2 » جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، ولو بنحو المجاز ، بأن نستعمل ( من ) في موضع الابتداء و ( إلى ) في موضع الانتهاء ، وكذلك العكس . أمّا بناء على أنّ اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي ، مأخوذا قيدا في المعنى الموضوع له ، فجواز استعمال لفظة ( من ) في الابتداء الاستقلالي ، ولفظة ( الابتداء ) في الابتداء الآلي ، لا يخلو من تصرف في المعنى الموضوع له ، فليكن هذا التصرف من باب المجاز ، فيكون استعمالا فيما هو قريب من المعنى الموضوع له لأن ( من ) وإن كانت موضوعة للابتداء الآلي لكن بالتالي الابتداء الاستقلالي قريب من الابتداء الآلي ، فكلاهما يشتركان في أصل الابتداء ، فلما ذا لا يجوز الاستعمال مجازا ؟ ! . وأمّا بناء على مسلك صاحب ( الكفاية ) من أنّ اللحاظ الآلي واللحاظ الاستقلالي ، مأخوذان قيدا في الوضع نفسه لا في المعنى الموضوع له ، فهنا المجاز إذن أصح وأوضح ، لأنه لا يوجد أي تصرف في المعنى الموضوع له . فلفظة ( من ) حينما نستعملها في مورد الاسم فقد استعملناها في شخص ما وضع له بلا تصرف ، إذن فليعامل مع هذا معاملة المجاز ، إذ ليس استعمال اللفظ في ما وضع له نفسه ، لكن مع التأويل أسوأ من استعمال اللفظ في غير ذات ما وضع له . فإذا صح استعمال لفظة ( أسد ) في الرجل الشجاع مجازا ، مع أن الرجل الشجاع مباين مع المعنى الموضوع له ، فكيف لا يصح في المقام استعمال لفظة ( من ) في معنى الابتداء مع أنه لا تباين ذاتي فيما بينهما ؟ .
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار / الآملي : 1 / 54 . ( 2 ) فوائد الأصول : 1 / 18 محاضرات فياض : 1 / 57 .