تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الإعرابية « 1 » من الضمّة ، والفتحة ، والكسرة ، التي لا تحمل أي معنى ، ولا تدل على شيء أكثر من كونها علامة على خصوصية معينة في موضوعها ، فكما أنّ الضمّة تدل على خصوصية الفاعلية في موضوعها كذلك حرف ( إلى ) يدل على خصوصية كون مدخوله منتهى إليه مثلا ، وحرف ( من ) يدل على خصوصية كون مدخوله مبدوءا به مثلا ، وهكذا . وقد أشكل على هذا القول بأنه أشبه شيء بالجمع بين المتناقضين ، حيث يقال : بأن الحروف ليس لها معنى في الوقت الذي يدل فيه الحرف على الخصوصية في الكلام ، وذلك كما في قولنا - سرت من البصرة - . فإمّا أن يقال : إنها كقولنا - سرت البصرة - وكلمة ( من ) حشو زائد ، وأمّا أن يقال : بأن هناك خصوصية زائدة - خصوصية الابتداء - تستفاد في الجملة الأولى ، ولا توجد في الثانية . والأول بديهي البطلان . وعلى الثاني نتساءل : هل إنّ هذه الخصوصية الزائدة مدلولة للاسم الواقع في الكلام - كالسير والبصرة - أو إنها ليست مدلولة ؟ . والأول واضح البطلان أيضا لأنّ اسم - السير - لم يوضع إلّا لذات السير لا لسير خاص بخصوصية الابتداء . وعلى الثاني يتعين أن تكون تلك الخصوصية مستفادة من الحرف الواقع في الكلام ، إذ لا توجد قرينة فيه ، ولا دال آخر يمكن أن يكون هو الدال على الخصوصية . وهذا الإشكال يمكن دفعه ، بأن صاحب هذا المسلك ، يمكنه أن يعترف بوجود خصوصية زائدة تستفاد من الكلام الذي وقع فيه الحرف ، إلّا أنه مع ذلك ينكر وجود معنى ومدلول للحروف ، وإنما يرى المعنى والمدلول للأسماء الواقعة في الكلام فقط ، بأن يدّعي أن الاسم موضوع مرتين : فهو بقيد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي ص 12 - بدائع الأفكار - الآملي : 1 / ص 41 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 88 | السيد محمد باقر الصدر