تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الإطلاق وضع لذات معناه ، ومع قيد انضمام الحرف إليه ، وضع للمعنى الخاص - كالسير المبدوء مثلا - . فيكون الحرف عندئذ فاقدا لكل دلالة ، لأنه ليس إلّا قيدا في الوضع ، والدال واحد هو الاسم الذي انضم إليه الحرف ، فلا يكون هناك دالان ومدلولان ، بل دال واحد ، ومدلول واحد ، ويكون الأثر الفني لهذا الطراز من الدلالة ، عدم صحة تسليط التقييد والإطلاق إلى الحروف ومعانيها ، لأنها ليست دالة على معنى كي يبحث عن إمكان تقييده وعدمه . بل لا بد وأن ترجع القيود إلى الأسماء والمعاني الاسمية دائما ، وهذا مما يترتب عليه من نتائج ، على ما يظهر في الأبحاث المقبلة من مسائل الأصول . إذن فلا تناقض ولا شبه تناقض بين الالتزام بعدم وجود مدلول ومعنى للحرف مع الاعتراف باختلاف معنى الكلام حين وقوع الحرف فيه من حيث الخصوصيات عن الكلام الفاقد للحرف . والواقع إنّ هذا الطراز من التصور في دلالة الحروف ، لا برهان تام على بطلانه ، وإن كان الوجدان على خلافه بالبداهة اللغوية على ما سوف يتضح فيما يأتي .

المسلك الثاني - اتحاد معاني الحروف مع معاني الأسماء ذاتا :

هذا المسلك هو مختار صاحب الكفاية « 1 » ( قدس سره ) ، حيث ذهب إلى أن الحرف موضوع للمعنى نفسه الذي وضع له الاسم ، فالمعنى الاسمي والمعنى الحرفي متحدان ذاتا ، ولكنهما يختلفان في جهة عرضية ، وكلام صاحب ( الكفاية ) في تحقيق مسلكه هذا ينحل إلى جهتين : الجهة الأولى : وهي أن المعنى الحرفي والمعنى الاسمي شيء واحد ، ولا يوجد فرق ذاتي بين معنى - من ، والابتداء - ، ومعنى - إلى ، والانتهاء -
هامش
( 1 ) حقائق الأصول - ج 1 - ص 22 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 89 | السيد محمد باقر الصدر