الوضع العام والموضوع له الخاص ، أن يكون الجامع منطبقا على الأفراد بخصوصياتها .
وكذلك سلّم الشق الثاني من الاعتراض وهو : إن الجامع لا يعقل أن ينطبق على الأفراد بخصوصياتها ، لكن على تفصيل في ذلك ، فإنه فصّل بين الجوامع الأخذية الانتزاعية ، وبين الجوامع الإعطائية الإنشائية من قبل النفس ، فقال : بأن الجوامع الأخذية الانتزاعية لا تنطبق على الأفراد بخصوصياتها ، لأنها لا تنتزع إلّا بعد التجريد ، وحينئذ لا تكون حاكية عنها ، وفي مثلها لا يعقل الوضع العام ، والموضوع له الخاص ، وقال : بأن الجوامع الإنشائية الإعطائية التي نعطيها للأفراد فهي تنطبق عليها بخصوصياتها ، لأن النفس تنشئها بنحو تنطبق هذه الجوامع على الأفراد بخصوصياتها ، وفي مثل هذه الجوامع الإنشائية الإعطائية يعقل الوضع العام ، والموضوع له الخاص ، وذلك كما إذا تصور الواضع الجامع الإنشائي كعنوان الخاص والفرد ، فيمكنه أن يضع اللفظ للأفراد وللخصوصيات .
ويتضح من ذلك إنّ المحقق العراقي قد اتفق مع صاحب الاعتراض في جهة ، وخالفه في أخرى :
فأمّا جهة الاتفاق : فهي في الجوامع الانتزاعية الأخذية ، حيث سلّم كل منهما فيها بعدم معقولية الوضع العام ، والموضوع له الخاص .
وأما جهة الاختلاف : فهي في الجوامع الإنشائية الإعطائية ، حيث ذهب المحقق العراقي فيها إلى معقولية الوضع العام والموضوع له الخاص .
ونحن نتكلم أولا في جهة الاختلاف ، ثم في جهة الاتفاق ثانيا :
الكلام في جهة الاختلاف : ذهب المحقق العراقي « 1 » إلى أنه إذا كان الجامع عنوانا انتزاعيا أخذيا ، حينئذ يمكن الوضع العام ، والموضوع له
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ج 1 ص 39 .