عنها بخصوصياتها ، باعتبار انطباقه عليها .
وأما إذا كان الجامع غير منطبق على الأفراد بخصوصياتها ، بل كان منطبقا عليها بعد تجريدها عنها ، حينئذ لا يكون الجامع حاكيا عن الأفراد ، لأنه إنما كان منطبقا بعد تجريدها عن الخصوصيات ، فلا يكون للجامع حكاية عنها . بينما إنما يعقل الجامع إذا حكى عن الأفراد بخصوصياتها .
الشق الثاني : إنّ الجامع دائما وأبدا يكون منطبقا على الأفراد ، لا بخصوصياتها ، بل هو ينطبق على الحيثية المشتركة بين الأفراد ، لا على الأفراد بخصوصياتها ، ببرهان أن الجامع إنما ينتزع عن الأفراد بلحاظ تجريدها عن الخصوصيات ، وعمّا به الامتياز ، فإذا كان انتزاع الجامع باعتبار تجريد الأفراد عمّا به الامتياز من الخصوصيات ، إذن فهو لا ينطبق على تلك الخصوصيات ، لأنها قد جرّدت وأسقطت من الحساب ، إذن فلا يكون الجامع منطبقا عليها .
إذن فيتبرهن بمجموع هذين الشقين من الاعتراض : إنّ الوضع العام ، والموضوع له الخاص ، غير معقول ، لأننا بينّا في الشق الأول :
إنّ الجامع إن كان ينطبق على الفرد بخصوصياته ، فيعقل أن يكون حاكيا عنه .
وإن كان غير منطبق على الفرد بخصوصياته ، فلا يعقل أن يكون حاكيا عنه .
وبينا في الشق الثاني : إنّ الجامع دائما لا ينطبق على الفرد بخصوصياته ، لأن الجامع إنما ينتزع بعد تجريد الأفراد عن الخصوصيات ، فكيف يعقل انطباق الجامع على الخصوصيات ؟ . إذن فالجامع لا يكون حاكيا عن الخصوصيات ، وإذا لم يكن حاكيا عنها ، فالوضع العام والموضوع له الخاص ، غير معقول .
بحوث في علم الأصول — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧١