الخاص ، ولكن هذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن الجامع كما صوّره المحقق في هذه الجهة ، لا يمكن الالتزام بكونه أمرا إنشائيا واعتباريا محضا من قبل النفس ، وذلك ببرهان أنه لو كان كذلك ، لما صحّ حمله على الأفراد إلّا بالعناية والتجوز ، لأنّ ملاك الحمل هو الاتحاد . فلو كان بعض العناوين كعنوان الخاص والفرد أمرا خياليا اعتباريا ، نحن ننشئه إنشاء ، ونعتبره اعتبارا ، كما نعتبر وننشئ بحرا من زئبق ، لما أمكن حمله على الخارج ، إلّا بالعناية ، مع أنه لا إشكال في صحة حمل الجامع على الخارج ، سواء أكان أمرا إنشائيا اعتباريا ، أو كان أمرا أخذيا انتزاعيا ، فكما يصح أن نقول عن زيد إنه إنسان بالحمل الشائع ، كذلك يصح أن نقول إنه فرد وخاص بالحمل الشائع .
فهذه العناوين سواء أكانت أخذية أو إعطائية ، يصح حملها حقيقة على زيد الخارجي ، وهذا لا يكون مع فرض كونها من إنشاء النفس محضا ، ومن اعتبارها صرفا .
إذن لا بد من الالتزام بكون الجامع مطلقا بكلا قسميه ، يصح حمله على الخارج ، فهو بحسب الحقيقة منتزع من خارج وعاء عالم الذهن ، لا إنه مخلوق لعالم الذهن ، ومعطى إلى الخارج ، هو مأخوذ لا معطى .
إذن فجواب المحقق في دفع الاعتراض غير تام ، وأيضا هذا الاعتراض غير صحيح ، كما سوف يظهر .
الكلام في جهة الاتفاق : اتفق المحقق العراقي مع صاحب الاعتراض ، بأن الجوامع الأخذية الانتزاعية ، لا يعقل فيها الوضع العام ، والموضوع له الخاص ، مثلا ، الإنسان جامع أخذي لا إعطائي ، وهو لا ينطبق على الأفراد بخصوصياتها ، لأنه أخذ بعد تجريدها ، فإذا كان هكذا ، فهو لا يحكي عن الأفراد ، فكيف يتصور الواضع الجامع ويضع للأفراد .
وهنا ، نحن ، وإن كنا نقبل هذا الكلام بحسب الحقيقة ، ولكن نناقش هنا
بحوث في علم الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٤