تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقد ذكر المحقق العراقي « 1 » الذي اختار هذا الوجه في مقام تقريبه ، إنه إذا لم يكن هذا الاستعمال قد جرى على لسان قدماء اللغة العربية مثلا ، إذن فلا يكون هذا الاستعمال عربيا ، لأن المراد من كونه عربيا أنه جار على طبق ما كان يستعمل العرب ، فإذا لم يكن العرب قد استعملوه ، فلا يكون هذا عربيا ، وهذا هو معنى عدم صحة الاستعمال . وهذا الوجه أضعف من سابقيه ، وذلك لأننا ننقل الكلام إلى أولئك القدماء الأولين الذين استعملوا اللفظ في المعنى المجازي ، فهل كان استعمالهم مستندا إلى وضع ، أو بلا وضع اكتفاء بالطبع ؟ . فإن كان مستندا إلى وضع ، إذن رجع الأمر إلى الوجهين السابقين . وإن كان صحيحا بلا وضع ، باعتبار أن نفس وضع اللفظ للمعنى الحقيقي ، يكفي لتصحيح الاستعمال في المعاني المجازية ، إذن فنفس ما صحّح لهم الاستعمال ، يصحّح لنا كذلك في عرض واحد ، بلا حاجة إلى توقف على صدور الاستعمال منهم . وأمّا دعوى أنه لو لم يصدر الاستعمال منهم لما كان عربيا : فهذه الدعوى غير صحيحة ، لأن المراد من الكلام العربي هو ما كان صحيحا بلحاظ أوضاع اللغة العربية ، لا الكلام الذي يكون بشخصه قد جرى على لسان العرب الأوائل . فهذا الوجه غير تام .

الوجه الرابع :

وهذا الوجه يظهر من كلام صاحب الكفاية « 2 » ( قده ) كأنّه فسّر هذه العناية الزائدة بالترخيص من قبل الشارع - الواضع - فقال : بأن استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، يتوقف على إذن الواضع وترخيصه في ذلك . فإن هو رخص
هامش
( 1 ) بدائع الأصول - الآملي : ج 1 / ص 87 . ( 2 ) كفاية الأصول - مشكيني ج ص 19 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 165 | السيد محمد باقر الصدر