صحّ الاستعمال ، وإلّا فلا يصح الاستعمال .
ولكن نسأل : ما هو المراد من الترخيص هنا ؟ .
فإن كان المراد به الترخيص التكليفي : فمن المعلوم أن الترخيص التكليفي شأن من شؤون المولى الذي تجب إطاعته ، والواضع بما هو واضع ليس مولى تجب إطاعته حتى تنفذ ترخيصاته ونواهيه .
وإن كان المراد به الترخيص الوضعي ، بمعنى جعل الصحة للاستعمال :
فصحة الاستعمال ليست أمرا مجعولا بالاستقلال بنفسه ، من قبيل الصحة في باب العبادات والمعاملات ، بل هي مجعولة تبعا للوضع ، فيرجع الأمر إلى الوضع ، وقد تقدم الكلام في ذلك .
الوجه الخامس :
وحاصله الالتزام بوضعين : وضع اللفظ للمعنى الحقيقي ، ووضع اللفظ للمعنى المجازي ، كما هو الحال في الوجه الأول ، لكن يختلف عنه في نكتة وهي : إنّ الوضع المدّعى للمعاني المجازية في الوجه الأول ، كان مشروطا بالقرينة . لكن هنا الوضع للمعاني المجازية مشروط لا بالقرينة ، بل بعدم إرادة المعنى الحقيقي سواء نصب قرينة أو لم ينصب قرينة .
فتغيير صيغة الشرط يوجب اندفاع كلا الإشكالين الواردين على الوجه الأول .
فلا يرد الاعتراض هنا باللغوية . لأن مجرد عدم إرادة المعنى الحقيقي ليس كافيا لانفهام المعنى المجازي ، فيكون الوضع هنا ذا أثر في مقام التفهيم .
كذلك لا يرد اعتراض الإجمال فيما إذا كان غرض المتكلم الإجمال والإبهام ، لأن الشرط هنا ليس شرط نصب القرينة ، بل هو عدم إرادة المعنى الحقيقي .