فصحة الاستعمال تكون دائرتها مطابقة مع دائرة هذا الشرط ، ومع دائرة هذا الوضع ، ولا تكون أضيق منها .
ولكن يرد على هذه الصيغة بهذا الطرز من التعبير وهو : إنّ اللفظ موضوع بوضعين : لفظ ( الأسد ) موضوع للحيوان المفترس مطلقا ، وموضوع للرجل الشجاع بقيد عدم إرادة المعنى الحقيقي .
إذن فلو صدر اللفظ من النائم ، أو من اصطكاك حجرين ، يلزم أن يكون هذا اللفظ موردا لكلا الوضعين ، لأنه موضوع للحيوان المفترس بمقتضى الوضع الأول المطلق ، وموضوع للرجل الشجاع حين لا يراد به المعنى الحقيقي - وهنا لم يرد به المعنى الحقيقي - بمقتضى الوضع الثاني المقيد بعدم إرادة المعنى الحقيقي ، فهذا اللفظ موضوع لكلا المعنيين في عرض واحد ، ويلزم أن تكون دلالته على كل منهما بالدلالة التصورية على نحو واحد ، مع أنه لا إشكال في أنّ دلالته التصورية على المعنى الحقيقي أقوى وآكد من دلالته التصورية على المعنى المجازي .
إذن هذه الصيغة لهذا الوجه غير تامة ما لم تضف إليها عنايات إضافية .
وصفوة القول في إبطال المسلك الأول ، وتعيين المسلك الثاني : إنّ هذه العناية المدعاة إمّا أن توجب دلالة عرضية ، أو دلالة طولية :
فإن أوجبت دلالة عرضية فهذا خلاف الأصل الخارجي المسلّم ، وهو : إنّ دلالة اللفظ على المعنى المجازي في طول عدم انعقاد دلالته على المعنى الحقيقي .
وإن أوجبت دلالة طولية بحيث لا تصل النوبة إلى الدلالة على المعنى المجازي إلّا بعد سقوط الدلالة على المعنى الحقيقي ، فهذا لا يحتاج إلى العناية الزائدة ، بل هذا يكفي فيه نفس وضع اللفظ لمعناه الحقيقي ، وهذا ما سوف نذكره في المسلك الثاني :
بحوث في علم الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٧