وهناك قسم آخر من التجوز يكون في مرحلة التطبيق والادّعاء ، وذلك بأن يفرض أن كلمة ( أسد ) قد استعملت في معناها الموضوع له ، وهو مفهوم الحيوان المفترس . ولكن ادّعى عناية أن زيدا فرد من الحيوان المفترس لشدة مشابهته في الشجاعة له ، فيطبّق المفهوم على مصداقه الخارجي ، والقسم الثاني من التجوز خارج عن محل النزاع . فإن اللفظ قد استعمل في معناه الموضوع له بلا عناية زائدة على كون اللفظ موضوعا لمعناه الحقيقي ، وإنما العناية أعملت في مقام تطبيق المفهوم على غير مصداقه الحقيقي . فالعناية المبذولة عناية عقلية ، وليست عناية لفظية واستعمالية .
فالخلاف بين المسلكين في القسم الأول من التجوز ، فيما إذا استعملت لفظة ( أسد ) في مفهوم آخر مباين للمفهوم الذي وضعت له ، فحينئذ يقال بأن هذا الاستعمال هل يحتاج تصحيحه إلى عناية إضافية زائدة على وضع اللفظ للمعنى الحقيقي ، أو لا يحتاج إلى ذينك المسلكين ؟ .
بحوث في علم الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦١