تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

الأمر الثالث الاستعمال المجازي

لا إشكال في أن اللفظ له دلالتان اقتضائيتان : دلالة اقتضائية على المعنى الحقيقي ، ودلالة اقتضائية على المعنى المجازي ، كما أنه لا إشكال في أن الدلالة الثانية في طول الدلالة الأولى ، بمعنى أنّ صيرورة الدلالة الثانية فعلية متوقف على وجود مانع عن فعلية الدلالة الأولى وإلّا لو لم يكن هناك مانع عن فعلية الدلالة الأولى للفظ على المعنى الحقيقي ، فسوف تصبح تلك الدلالة فعلية ولا تصل النوبة إلى الدلالة على المعنى المجازي ، كما أنه لا إشكال في أن الدلالة الأولى محتاجة إلى العناية الوضعية ، فلا بد في حصول تلك الدلالة من وضع اللفظ للمعنى الحقيقي . فلو لم يكن لفظ ( أسد ) موضوعا للحيوان المفترس ، لما كان له دلالة شأنية عليه . وإنما الكلام يقع في الدلالة الثانية ، فهل دلالة لفظة ( أسد ) على الرجل الشجاع أيضا ، يحتاج إلى عناية زائدة ، أو يكفي لحصول تلك الدلالة نفس وضع اللفظ للمعنى الحقيقي ؟ . ففي المقام مسلكان : حيث ذهب بعضهم إلى لزوم عناية إضافية زائدة ، وذهب آخرون إلى عدم لزوم ذلك . وهذا الخلاف بين المسلكين ينبغي أن يكون في مجاز الكلمة ، لا في المجاز السكّاكي ، لأن التجوز على قسمين : قسم من التجوز يكون تجوزا في الكلمة بحيث يؤتي بلفظة ( أسد ) ويراد بها غير معناها الحقيقي ، وهو تجوز في مرحلة الاستعمال .