تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
للنسبة ، ويفرقون بين الجملة التامة والجملة الناقصة ، بأن الأولى تدل على النسبة التامة ، والثانية تدل على النسبة الناقصة . وهذا التفسير للفرق بين الجملتين اعترض عليه السيد الأستاذ بأنه لا يمكن أن نتعقله ، لأننا لا نتصور في النسبة ، التمامية والنقصان ، لأن النسبة ليست شيئا يزيد وينقص ، حتى يقال تارة تامة فتكون مدلولة لجملة ( زيد عالم ) وأخرى ناقصة فاقدة لبعض حيثياتها فتكون مدلولة لجملة ( علم زيد ) . فالنسبة أمر بسيط غير قابل للزيادة والنقصان ، فالتفرقة بين الجملتين بما ذهب إليه المشهور ، إنما يتم لو تعقلنا التمامية والنقصان في النسبة ، ومع عدم تعقل ذلك ، لا نتصور نسبتين حتى نتصور فرقا بين الجملتين ، فالمشهور يعجزون عن إعطاء تفسير لهذا الفرق بين الجملتين ، بحيث إحداهما تامة يصح السكوت عليها ، والأخرى ناقصة لا يصح السكوت عليها . وهذا بخلاف ما إذا بنينا على المسلك الثاني ، وقلنا : بأن الجملة الناقصة موضوعة للتحصيص - للنسبة التحصيصية - فتكون دالة على النسبة التحصيصية بنحو الدلالة التصورية ، والجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية بنحو الدلالة التصديقية . وبهذا يتحصل الفرق بين الجملتين ، وحاصله : إنّ الجملة التامة لها دلالة تصديقية باعتبار أنها موضوعة لإبراز قصد الحكاية ، والجملة الناقصة موضوعة للتحصيص من دون أن تتضمن الدلالة التصديقية على قصد الحكاية ، فالنسبة التامة والناقصة مرجعهما إلى الدلالة التصديقية والتصورية . فمتى ما كان للجملة دلالة تصورية ، فالنسبة ناقصة ، ومتى ما كان لها دلالة تصديقية فالنسبة تامة . والتحقيق في ذلك أن التمامية والنقصان من شؤون النسبة في عالم التصور المحض ، وفي المرتبة السابقة على طرو التصديق ، أو طرو النفي . فالنسبة في عالم التصور هي تارة تكون تامة ، وأخرى تكون ناقصة . وليس منشأ الفرق هو التصديق وقصد الحكاية في إحدى الجملتين دون الأخرى ، بل لا بد من تصوير فرق بين الجملتين في عالم التصور المحض . ومما يشهد