اجتماعه مع ضدّ الآخر في الجملة ، وحينئذ نقول : الضدّ العامّ للنهي عن الضدّ عدم النهي ، وتحقّقه « 1 » إمّا في ضمن الأمر به ، أو في السكوت عن كلّ من الأمر به والنهي عنه ، والأمر بالشيء يجوز اجتماعه مع الثاني ، وبه يتمّ المطلوب ، فلا حاجة إلى اجتماعه مع الأوّل .
وعلى الثاني ما يفهم من الذمّ على فعل الضدّ من جهة أنّه متضمّن لترك المأمور به ، لا لأنّه فعل مخصوص .
وثانيهما : أنّ فعل السكون عين ترك الحركة ؛ إذ البقاء في الحيّز الأوّل هو بعينه عدم الانتقال إلى الحيّز الثاني ، وإنّما يختلف التعبير ، فيكون طلب فعل السكون عين طلب ترك الحركة « 2 » .
والجواب : أنّ طلب ترك الحركة هو طلب الكفّ عنها ، والسكون « 3 » طلب الفعل ، ولا يكون الكفّ عن شيء عين فعل شيء آخر ، وإن لزمه .
نعم ، إن أريد بطلب ترك الضدّ فعل ضدّ ضدّ المأمور به - وهو عين فعل المأمور به بمجرّد الاصطلاح - صار النزاع لفظيّا في تسمية الفعل المأمور به تركا لضدّه ، وفي تسمية طلبه نهيا ، إلّا أنّه لا بدّ من ثبوته من اللغة ولم يثبت ، ولو ثبت يرجع إلى أنّ الأمر بالشيء له عبارة أخرى كاللاحجيّة ، مثل « أنت وابن أخت خالتك » ولا يلتفت إلى مثله في المباحث الكلّية . هذا .
مع أنّ ما ذكر مثال جزئي لا يصحّ أن يجعل دليلا لأصل كلّي . على أنّ هذا يصحّ على رأي الفلاسفة حيث جعلوا السكون عدم الحركة « 4 » ، ولا يصحّ على رأي المتكلّمين ؛ لأنّهما عندهم وجوديّان ، وليس أحدهما عدما للآخر « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي عدم النهي .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 532 ، وحكاه الغزالي عن أبي بكر الباقلاني في المستصفى : 65 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 194 ، ولكن لم ينسبه إلى أحد .
( 3 ) . عطف على « ترك » أي طلب السكون .
( 4 ) . راجع شرح المنظومة : 239 - 240 .
( 5 ) . حكاه الغزالي في المستصفى : 65 ، والعلّامة في مناهج اليقين : 60 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 142 ، القاعدة 43 .