تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
ومنهم : من جعل النزاع في العامّ وسكت عن الخاصّ « 1 » . ومنهم : من أطلق لفظ الضدّ ولم يبيّن المراد منه ، كالقائل بالأقوال الثلاثة الأول « 2 » . والحقّ عندي ، أنّ شيئا من الأمر ليس عين النهي عن شيء من ضدّه ، [ أو شيئا من النهي ليس عين النهي عن شيء من ضدّه ] « 3 » أو شيئا من النهي ليس عين الأمر بضدّه . والموسّع من الأمر لا يستلزم النهي عن الضدّ أيضا بوجه . وأمّا المضيّق منه ، فالدالّ منه على الوجوب من غير تقييد بوقت خلوّ المأمور عن الضدّ ، فيتضمّن « 4 » النهي التحريمي عن الضدّ العامّ ، ويدلّ بالالتزام المعنوي على النهي عن كلّ واحد من الأضداد الخاصّة الوجوديّة ، سواء كان المأمور مشتغلا بالضدّ أم لا ، بشرط أن لا يكون الضدّ أيضا واجبا مضيّقا ، بل كان مباحا أو ندبا ، أو واجبا موسّعا ، فإن كان للمأمور [ به ] « 5 » ضدّ واحد وجودي كالحركة استلزم الأمر به النهي عنه فقط ، وإن كان له أضداد كثيرة استلزم النهي عن جميعها ، لا من حيث إنّ خصوصيّة الضدّ الواحد أو الأضداد الجزئيّة ملحوظة للآمر ، بل من حيث دخولهما تحت ما يضادّ المأمور به ، فإنّ ملحوظ الآمر النهي عمّا يضادّه إجمالا ، بل ربّما لم يشعر به أصلا ، ولكنّه يلزم النهي عنه من كلامه . أمّا لو كان الضدّ الخاصّ للمأمور به واجبا مضيّقا وأمكن ذلك ، فلا يلزم من الأمر به النهي عنه ، ويلزم منه عدم لزوم النهي عن الضدّ العامّ أيضا . والنهي التحريمي عن الشيء يستلزم معنى الأمر بأحد أضداده من غير تعيين . وأمر الندب ونهي الكراهة يستلزمان كراهة الضدّ العامّ وندبه . ونهي الكراهة يقتضي استحباب أحد الأضداد الخاصّة أيضا . وأمر الندب لا يقتضي كراهة الضدّ الخاصّ أصلا .
هامش
( 1 و 2 ) . راجع : العدّة في أصول الفقه 1 : 196 ، والمحصول 2 : 199 - 202 ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3 : 326 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 192 ، ومنتهى الوصول : 69 ، وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 1 : 100 ، وتمهيد القواعد : 135 و 136 ، القاعدة 40 ، ومعالم الدين : 63 . ( 3 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ب » وهو ليس محلّ الكلام ، بل ليس للاقتضاء معنى صحيح ومحصّل . ( 4 ) . كذا في النسختين . والأولى : « يتضمّن » بدون الفاء ، لأنّه خبر « الدالّ » . ( 5 ) . أضيف للضرورة .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 648 | ملا محمد مهدي النراقي