تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الثالث : ما دلّ على تقييده دليل من خارج متّصلا كان أو منفصلا . ويسقط الوجوب في الجميع بمضيّ أوّل أوقات الإمكان . والفرق بأنّه « 1 » يجري في المقيّد إذا كان مدلولا للّفظ بحسب الوضع ، أو دلّ على تقييده دليل متّصل ، ولا يجري فيما دلّ على تقييده دليل منفصل ، تحكّم ؛ إذ المناط حصول التقييد ، وهو حاصل في الصور الثلاث ، ولا دلالة للأوليين على زائد . ويبقى المطلق منحصرا بما ورد به أمر مطلق ، ولم يقل بأنّه يفيد الفور - كما هو المختار - أو مطلق آخر ، ولم يدلّ دليل على وجوب المبادرة أصلا ، أو دلّ عليه ولم يدلّ على التقييد . هذا . وكيفيّة التفريع في الجميع وحقيقة الحال فيه على ما اخترناه ظاهرة .

فصل [ 9 ] [ : في أنّ الأمر بالشيء المعيّن هل هو نهي عن ضدّه أم لا ؟ ]

لا خلاف في تغاير مفهومي الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه ؛ لاختلاف الإضافة قطعا ، وإنّما الخلاف في أنّ الأمر بالشيء المعيّن نهي عن ضدّه ، أو لا ؟ فقيل : هو عينه « 2 » . وقيل : يستلزمه « 3 » . وقيل بنفي العينيّة والاستلزام « 4 » . وقيل : هو عين النهي عن الضدّ العامّ بمعناه المشهور - أي الترك - دون الخاصّ ، ودون المعنى الآخر للعامّ ، وهو أحد الأضداد الوجوديّة لا بعينه ؛ لأنّه راجع إلى الخاصّ « 5 » . بل قيل : هو عينه حقيقة ؛ لأنّ من قال باستلزام الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاصّ ، لم يقل بأنّه مستلزم للنهي عن ضدّ خاصّ معيّن من حيث هو معيّن ، بل قال : إنّه يستلزم
هامش
( 1 ) . أي سقوط الوجوب . ( 2 ) . قاله ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 326 ، وحكاه الآمدي عن قاضي أبي بكر الباقلاني في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 191 . ( 3 ) . قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 197 ، والفخر الرازي في المحصول 2 : 199 . ( 4 ) . قاله الآمدي ، ونسبه أيضا إلى إمام الحرمين في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 192 . ( 5 ) . قائله الغزالي في المستصفى : 66 ، والشيخ حسن في معالم الدين : 3 .