عن الصورة ، فالجنس الموجود في ضمنها ممتاز في الوجود عن الفصل الموجود في ضمنها ، فانتفاء أحدهما لا يستلزم انتفاء الآخر .
ثمّ لا يخفى أنّ حكم مطلق طلب الموقّت - سواء كان بعنوان الوجوب أو الاستحباب ، وسواء كان بصيغة الأمر أو غيرها ، من الشارع أو غيره - ما ذكر اختلافا واختيارا ، وسؤالا وجوابا .
إذا عرفت ذلك ، فتعلم أنّ القضاء لا يجب إلّا بأمر جديد .
ويتفرّع عليه عدم وجوب قضاء الفرائض الموقّتة ، وعدم استحباب النوافل الموقّتة إلّا بدلالة خارجيّة ، كقوله عليه السّلام : « من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها » « 1 » .
وممّا فرّع عليه عدم وجوب إخراج الفطرة ، وذبح الأضحية بعد خروج وقتهما على وكيله لو أمره بإخراجها ، وذبحها قبله .
ومثله - وإن لم يوصف بالأداء والقضاء - إذا قال « بع هذه السلعة » ، أو « أعتق هذا العبد » ، أو « طلّق زوجتي هذه في هذا الشهر » ولم يتّفق البيع ، والعتق ، والطلاق فيه .
تذنيب [ : في عدم سقوط التكليف إذا لم يأت بالمأمور به المطلق أوّل أوقات الإمكان ]
إذا ورد الأمر المطلق ولم يأت بالمأمور به في أوّل أوقات الإمكان ، فعلى ما اخترناه من أنّه لا يقتضي الفور ، لا يسقط التكليف ، بل يجب الإتيان به فيما بعد . وعلى مذهب الفور فما يلوح من كلام معظم القائلين به ، ويقتضيه أكثر أدلّتهم - من أنّه مدلول الصيغة ، وهي بنفسها تدلّ عليه - سقوط الوجوب فيما بعد « 2 » ؛ لأنّ إرادة الوقت الأوّل حينئذ جزء مدلولها ، فيكون « اضرب » بمنزلة « يجب عليك الفعل في أوّل أوقات الإمكان » ، ويصير من قبيل الموقّت فيقضى الفعل بانقضاء وقته ، كما تقدّم « 3 » .
نعم ، على ما يظهر من كلام بعضهم ، ويقتضيه بعض أدلّتهم - وهو الآيات المأمور فيها
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلئ 1 : 201 ، ح 17 . وأيضا تقدّم في ص 334 .
( 2 ) . منهم : السيّد المرتضى في الشريعة الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 132 و 133 ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 227 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 187 .
( 3 ) . تقدّم في ص 640 - 641 .