تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
لوصيّه : « استأجر عنّي الحجّ » فاستأجر ، ثمّ فسخ الأجير لأمر مجوّز للفسخ ، فهل يجوز لهما البيع والاستيجار ثانيا ؟ ويتأتّى على ما اخترناه عدم الجواز ، ولا ريب فيه في الأوّل . وأمّا الثاني ، فالظاهر دلالة القرائن على إرادة التكرار ، وقس عليهما غيرهما .

فصل [ 6 ] [ : في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة هل يتكرّر بتكرّرهما أم لا ؟ ]

لا خلاف في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة يثبت « 1 » علّيّتهما أو كلّيّتهما - مثل
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 2 » ، و
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
« 3 » ، و « كلّما جاءك زيد فأكرمه » و « كلّ وارد عليه ألزمه » - يتكرّر بتكرّرهما ؛ لوجوب وجود المعلول كلّما وجدت العلّة ، فالعلّيّة تفيد العموم ، والعامّ يتناول جميع أفراده ، والتكرار لذلك ، لا لكونه مستفادا من الأمر . وأمّا المعلّق عليهما بدون القيدين « 4 » - مثل « إذا دخل الشهر ، فأعتق عبدا من عبيدي » و « أعتق السخيّ من عبيدي » - فقد اختلف في تكرّره بتكرّرهما على أقوال : أصحّها عدم التكرّر من جهة اللفظ « 5 » - أي لم يوضع اللفظ له ، وحاصله أنّهما لا يدلّان عليه لغة - والتكرّر من جهة العقل والقياس ؛ نظرا إلى أنّ ترتّب الحكم على الشرط والوصف يشعر بالعلّيّة ، وإذا ثبت العلّيّة ثبت العموم ؛ لعدم تخلّف المعلول عن العلّة . وقيل : يفيد التكرّر بلفظه « 6 » . وقيل : لا يفيد التكرّر مطلقا « 7 » . لنا على الجزء الأوّل « 8 » : أنّه مع قطع النظر عن العلّيّة والكلّيّة تصير القضيّة مهملة ، وفي
هامش
( 1 ) . أي يثبت التعليق . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 4 ) . والمراد بهما ثبوت العلّيّة أو الكلّيّة . ( 5 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 2 : 107 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 131 ، القاعدة 38 . ( 6 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 2 : 107 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 : 283 ، وهو مختار التفتازاني في شرح التلويح على التوضيح 1 : 301 . ( 7 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 109 ، والبصري في المعتمد 1 : 106 ، والغزالي في المستصفى : 214 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 68 . ( 8 ) . المراد به عدم التكرّر من جهة اللفظ .