أوّلا ، سواء حصلت في ضمن فرد أو أفراد « 1 » .
وقيل : يقول بتحقّق الامتثال وحصول الثواب بها وإن لم يكن في تركها إثم « 2 » .
وأنت خبير بأنّ هذا التقرير يضعّف القول بأنّه لطلب الماهيّة ؛ لأنّ مدلوله حينئذ إن كان طلب الماهيّة - سواء حصلت في ضمن فرد أو أفراد - على أن يكون التعميم مطلوبا « 3 » ، فيرجع إلى الوجوب التخييريّ ، أي طلب أحد الأمرين تخييرا ، لا طلب الماهيّة من حيث هي ، كالتخيير بين التسبيحة الواحدة والثلاث ، فإنّ المطلوب ماهيّة التسبيح ، سواء حصلت في ضمن الواحدة أو الثلاث ، وكما يتعلّق الوجوب ويحصل الامتثال بكلّ من الواحدة والثلاث تخييرا - أي لو ذكر الواحدة فقط ، كانت هي متعلّقة الوجوب وما حصل به الامتثال ، ولو زاد عليهما الاثنتين ، كانت الثلاث ما تعلّق به الوجوب ، وحصل به الامتثال ، فإنّ هذا هو معنى التخيير بين الأقلّ والأكثر - فكذلك الحال في تعلّق الوجوب وحصول الامتثال بكلّ من المرّة والتكرار . وهذا « 4 » وإن كان في نفسه صحيحا ، إلّا أنّ صيغة الأمر لا تدلّ عليه ، والقائل بالماهيّة يأبى عنه .
وإن كان طلب الماهيّة الحاصلة أوّلا وثانيا وثالثا وهكذا ، بمعنى أنّها مطلوبة في ضمن أيّ فرد كان ، لا من حيث التخيير ، بل من حيث إنّ المطلوب إذا كان طبيعة صادقة على أشياء ، لا يدلّ الدالّ عليه على اختصاص الطلب ببعضها أو جميعها ، بل يتعلّق بكلّ منهما ، ويحصل الامتثال بهما . فيرد عليه أنّه إذا حصل الامتثال بفرد واحد وبرئ الذمّة به ، فلا يترتّب أثر على غيره ، ولا معنى للامتثال بعد الامتثال « 5 » .
ولو قطع النظر عنه نقول : إذا تحقّق الماهيّة بالفرد الأوّل وحصل الامتثال به ، فإمّا أن يبقى الطلب بالنسبة إلى تحقّق ثان للماهيّة - وهو الموجود في ضمن فرد آخر - أو لا ، فعلى الثاني لا يعقل حصول الامتثال بالفرد الثاني . وعلى الأوّل إمّا أن يبقى الطلب بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) . أي إذا كانت الأفراد متحقّقة دفعة لا على التعاقب .
( 2 ) . حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 100 .
( 3 ) . أي سواء تحقّق الأفراد دفعة أو تدريجا وعلى التعاقب .
( 4 ) . أي التخيير بين الأقلّ والأكثر . وهذا عند بعضهم مستحيل .
( 5 ) . هذا الإشكال بعينه وارد على التخيير بين الأقلّ والأكثر وهو رحمه اللّه قال بصحّته .