تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
واحتجّ القائل بالتكرار بأنّ النهي يقتضيه ، فكذا الأمر قياسا عليه بجامع دلالتهما على الطلب . وبأنّه لو لم يكن له لما تكرّر الصوم والصلاة وغيرهما وقد تكرّرت . وبأنّه لو لم يتكرّر لم يرد عليه النسخ ؛ لأنّ وروده على المرّة يوهم الندامة ، وهو محال على الشارع . وبأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي يقتضي دوام المنع عن المنهيّ عنه ، فيلزم التكرار في المأمور به ؛ لأنّ تكرار اللازم يوجب تكرار الملزوم . وإن منع لجواز ارتفاع الضدّين يفرض الكلام في ضدّين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ؛ أو يقال : المراد من ضدّ المأمور ضدّه العامّ الذي هو الكفّ عنه ، كما هو الظاهر ، وترك الكفّ عن شيء إنّما يكون بفعله عند التذكّر ؛ أو يقال : المراد منه جميع أضداده ، وترك الجميع لا يمكن إلّا بفعل المأمور « 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّه قياس في اللغة وهو باطل ، مع أنّ الفارق قائم من وجهين : أحدهما : أنّ الأمر يقتضي إيجاد الحقيقة ، وهو يحصل بالمرّة ، والنهي يقتضي انتفاءها ، وهو يحصل بانتفائها في جميع الأوقات ، ولولا ذلك ، لما صحّ التكاذب عرفا بين المطلقتين مع أنّه صحيح . وثانيهما : أنّ ترك كلّ فعل أبدا ممكن ؛ إذ التروك تجتمع وتجامع كلّ فعل ، بخلاف امتثاله ؛ إذ هو يمنع من فعل باقي المأمورات . وعن الثاني : أنّ فهم التكرار من خارج كسنّة أو إجماع ، أو تعليقه على موجب متكرّر ، كالوقت والسنة . وأيضا : لا يمكن أن يكون التكرار الموجود في الصوم والصلاة مدلول صيغة الأمر بمجرّدها ، وهو ظاهر . وأيضا : ينتقض بما لا يتكرّر ، كالحجّ وغيره . وقد أشرنا « 2 » إلى أنّ استعماله تارة في
هامش
( 1 ) . راجع : المحصول 2 : 102 و 103 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 174 و 175 ، ونهاية السؤل 2 : 278 و 279 ، وسلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 279 . ( 2 ) . ص 620 .