التكرار وأخرى في المرّة آية كونه للقدر المشترك ؛ دفعا للاشتراك والمجاز .
وعن الثالث بأنّ ورود النسخ قرينة التكرار .
وعن الرابع بأنّه لو سلّم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه ، فالنهي بحسب الأمر في التكرار وعدمه ؛ لترتّبه عليه ، فإن أفاده أفاده ، وإلّا فلا .
وحجّة القائل بالاشتراك : حسن الاستفسار ، وهو دليل الاشتراك « 1 » .
وجوابه : أنّه قد يستفسر عن أفراد المتواطئ .
وظاهر « 2 » الاستعمال ، وهو آية الحقيقة .
وقد عرفت « 3 » أنّه يدلّ على وضعه للقدر المشترك .
وحجّة الجاهل بالوضع وجوابها كما مرّ سابقا .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ كيفيّة اختلاف الفروع باختلاف الأقوال هنا تتوقّف على كشف الحجاب عن حقيقة كلّ من الأقوال الثلاثة الأول ، ومقصود قائله منه .
فنقول : القائل بالتكرار يقول : يتوقّف الامتثال على الإتيان بجميع الأفراد الممكنة عقلا وشرعا ، ويرى الإثم في تركه والاكتفاء بالمرّة ، فمدلول الأمر عنده هو الطلب المتعلّق بجميع هذه الأفراد « 4 » .
والقائل بالمرّة ، قيل : يمنع من الزيادة ويرى الإثم فيها ، فمدلوله الطلب المتعلّق بأوّل فرد يوجد بشرط عدم الزيادة « 5 » .
وقيل : لا يمنع عنها ولا يرى عليها إثما ولا ثوابا ، لأنّ الامتثال عنده بالمرّة الأولى خاصّة ، والزيادة ليست امتثالا ولا مخالفة ، فمدلوله عنده الطلب المذكور بإلغاء شرطه .
والقائل بأنّه لطلب الماهيّة ، قيل : يقول بالسكوت عن الزيادة نفيا وإثباتا ، فالإتيان بها لا يكون امتثالا ولا مخالفة ، فمدلوله عنده الطلب المتعلّق بالماهيّة الحاصلة
هامش
( 1 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 2 : 103 .
( 2 ) . عطف على « حسن » .
( 3 ) . في ص 620 .
( 4 ) . حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 100 ، والفخر الرازي في المحصول 2 : 102 و 103 .
( 5 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 174 .