وقيل بالتوقّف ؛ لاشتراكه بينهما ، أو عدم العلم بالوضع « 1 » .
لنا : أنّ مدلوله طلب حقيقة الفعل ؛ لتبادره منه ، وهما خارجان عن حقيقته ، كالزمان والمكان وغيرهما من المتعلّقات ، فيكون للقدر المشترك بينهما ، وهو ماهيّة الفعل الحاصلة في ضمن كلّ منهما ، ويحصل الامتثال بحصولها مع أيّهما كان ، ولا يتقيّد « 2 » بأحدهما دون الآخر .
نعم ، لمّا كان المرّة أقلّ ما يحصل به الحقيقة ويمتثل به الأمر ، دلّ عليها لذلك ، لا من حيث الخصوصيّة والوضع .
ولنا أيضا : أنّه يتقيّد « 3 » بهما من غير تكرير ونقض ، فهما من صفات الفعل ، كالقليل والكثير ، ولا دلالة للموصوف على خصوصيّة شيء من صفاته المتقابلة ، فيكون المفهوم من « اضرب » - مثلا - طلب ضرب ما من غير أن يفهم منه صفة الضرب من تكرار ، أو مرّة ، أو غيرهما .
وما قيل : إنّ الدليلين يفيدان عدم دلالته عليهما بالمادّة - أي لا يدلّ عليهما المصدر الذي هو من أجزائه المادّيّة - فلم لا يدلّ عليهما بالصيغة « 4 » ، بأن يكون الظاهر منها أحدهما وإن احتملت الآخر ؟ فيقيّد بالظاهر لدفع الاحتمال ، فلا تكرار ، وبالمحتمل للدلالة على صرفها عن الظاهر ، فلا تناقض .
ففيه : أنّ مدلول الصيغة إذا كان بحكم التبادر مطلق الطلب المتحقّق في ضمن أيّهما كان ، فكيف يكون الظاهر منها أحدهما ؟ ! وأيضا التقييد لدفع الاحتمال تأكيد والتأسيس أظهر منه . والتقييد بالمحتمل للدلالة على صرفها عن الظاهر يقتضي حمل اللفظ على خلاف الظاهر ، والأصل عدمه ، فلا يكون علّة التقييدين هذين التعليلين بل خروجهما عن مدلول الصيغة .
هامش
( 1 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 100 ، وحكاه الآمدي عن إمام الحرمين والواقفيّة في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 174 ، والفخر الرازي في المحصول 2 : 99 .
( 2 ) . أي المدلول أو الامتثال .
( 3 ) . أي الفعل ، فيقال : اضرب مرّة أو مرّات .
( 4 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 2 : 112 .