الرواية والعمل بمقتضاها ، وليس فيها ما يدلّ على لزوم الرجوع إلى فتاوى الفقهاء ، ولزوم الملكة للمستنبط العاقل .
وكذا ليس في باب وجوب الجمع بين الأحاديث إلّا ما يدلّ على لزوم الترجيح إذا اتّفق العثور على خبر ومعارضه ، ومع العجز عنه حكمه التخيير . ولا يحتاج الجمع والترجيح الواردان في الأخبار إلى كثير قوّة ، بل ربما فهم « 1 » من اختلاف الأخبار الواردة لبيان وجوه التراجيح أنّ العاجز عن الترجيح حين سماع المتعارضين حكمه التخيير ابتداء ، وليس فيها ما يدلّ على لزوم الفحص عن المعارض ، ولا على لزوم التربّص للعاجز وتحصيل ما يتوقّف عليه الترجيح ، ثمّ إن رجّح فذاك ، وإلّا فله التخيير .
ثمّ قالوا : إنّ التفريع الذي يلزم علينا وأمرنا به في قولهم عليهم السّلام : « علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » « 2 » ليس إلّا ضمّ الصغريات في مثل قولهم : « كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 3 » ، و « كلّ ذي عمل مؤتمن في عمله » « 4 » ، و « اليقين لا ينتقض بالشكّ » « 5 » ، و « لا حرج في الدين » « 6 » ، وغير ذلك ، وهو لا يتوقّف على تحصيل « 7 » الملكة ، وليس مرادهم من الأصول المسائل المدوّنة في كتب أصول الفقه .
كيف ؟ وإنّهم وعدوا الإلقاء ولم يسمع أنّ أحدا منهم ألقى إلى واحد من أصحابه أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، أو أنّ الأمر والنهي لا يجتمعان في شيء واحد ، أو أنّ الأمر يفيد الفور أو التراخي ، أو أنّ العامّ المخصوص حجّة في الباقي ، أو أنّ بعض المفهومات حجّة وبعضها ليس بحجّة ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « يفهم » .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 61 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، ح 51 .
( 3 ) . الكافي 3 : 1 ، باب طهور الماء ، ح 2 و 3 ، وتهذيب الأحكام 1 : 215 ، ح 619 ، ووسائل الشيعة 1 : 134 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، ح 5 .
( 4 ) . هذه قاعدة شرعيّة مستنبطة من الروايات ، راجع الحدائق الناضرة 1 : 146 .
( 5 ) . الكافي 3 : 351 - 352 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح 3 ، وتهذيب الأحكام 2 : 186 ، ح 740 ، والاستبصار 1 : 373 ، ح 1416 ، ووسائل الشيعة 8 : 216 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، ح 3 .
( 6 ) . اقتباس من الآية 78 من الحجّ ( 22 ) .
( 7 ) . في « ب » : « تحصيله » .