ولا يوجد لها أسانيد يقع التشكيك في بعض رواتها بأنّه ثقة أم لا بتعارض الجارح والمعدّل .
ولا يوجد لها معارض بالفعل يقع الاحتياج لأجله إلى الجمع والترجيح وبتعارض وجوه التراجيح لزم الافتقار إلى إمعان الفكر وجولان النظر للظفر بما يقع لأجله الخلاص .
ولا يوجد لها بالفعل مخصّص أو مقيّد يقع الاحتياج إلى التخصيص والتقييد ، ولم يشتبه فيها اصطلاح المتكلّم ليحتاج إلى الفحص عنه . وغير ذلك من وجوه الاختلالات ، وأسباب الاشتباهات التي يحتاج لأجلها إلى بذل المجهود ، لتحصيل المقصود ، بخلاف خطابات الشارع بالنسبة إلينا ، فإنّه لمّا كان جميعها بعلاوة الافتقار إلى غيرها - من المقدّمات اللغويّة والاصوليّة والرجاليّة والعقليّة - موجودا فيها ، لم يجز قياسها على الخطابات العرفيّة ، وخطابات النبيّ والأئمّة بالنسبة إلى أصحابهم ؛ لأنّ فهم المراد منها - والحال هذه - بدون الظنون الاجتهاديّة ممتنع ، والمنكر مكابر .
ولذا لو أرسل السيّد إلى عبده كتابا فيه أوامر ، وعلم أو ظنّ أنّ بعضها ليس على ظاهره ، بل المراد منه التهديد - مثلا - ولم يعرفه بخصوصه ، وكان متمكّنا من معرفته بالمراجعة إلى عبد آخر له ، أو كتاب آخر عنده ، لزم عليه المراجعة ، ولو لم يرجع وعمل بالظاهر ، ثمّ عاتبه السيّد لمسامحته في تحقيق مراده ، لكان العتاب بمكانه ولم يذمّه العقلاء وذمّوا العبد .
وكيف يقول عاقل بصحّة العمل بخبر بمجرّد ملاحظته ، مع أنّا نعلم إجمالا أنّه لا يكاد يوجد خبر لم يكن مدلوله مختلفا فيه ، ولم يوجد له معارض من آية أو خبر آخر أو غيرهما من الأدلّة المعتبرة ؟ وهل إذا علمنا به من دون فحص ، ثمّ عثرنا بأدنى توجّه على معارض أقوى منه لم يتوجّه ملامة مع أنّ توجّهه حينئذ لا يمكن أن ينكر ؟
ثمّ على ما ذهبوا إليه - من جواز العمل بكلّ خبر وعدم جواز العمل بدليل آخر - لا أدري ما يقولون في خبر لم يقل بمدلوله أحد ، وخلافه متّفق عليه بين الطائفة ، وفي حكم إجماعي لا يدلّ عليه خبر أصلا ؛ فإنّ وجودهما ممّا لا يمكن أن ينكر .
وأمّا الأخبار الدالّة على أنّ كلّ حكم في كتاب اللّه ، أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » فهي حجّة لنا ، لا
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 912 - 913 .