وجوابه : أنّ هذا يرد عليكم أيضا ؛ لأنّ الصيغة إذا كانت حقيقة للقدر المشترك ، فلا يجوز استعمالها في الوجوب ، أو الندب بدون القرينة .
فإن أجبتم بأنّ الصيغة مستعملة في معناها الحقيقي - وهو مطلق الطلب - ويعلم كونها للوجوب أو الندب من مواضع أخر ، أجبنا بأنّها مستعملة في معناها الحقيقي - وهو الوجوب - ويعلم كونها للندب من مواضع أخر .
وإن أجبتم بأنّ القرائن الخارجيّة دلّت على أنّ المراد منها الطلب الخاصّ ، أجبنا بأنّها دلّت على أنّ المراد منها الندب .
[ الوجه ] الرابع : أنّ الصيغة استعملت في كلّ من الوجوب والندب ، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فتكون حقيقة في القدر المشترك ؛ دفعا لهما .
وجوابه : أنّ المجاز قد يصار إليه - وإن كان خلاف الأصل - إذا ثبت الدلالة عليه ، وقد تثبت « 1 » بأدلّتنا على الوجوب ؛ على أنّا بيّنّا أنّ كونها للقدر المشترك أيضا خلاف الأصل « 2 » .
وأيضا المجاز لازم إذا كانت له « 3 » أيضا ؛ لأنّ كلّا من الوجوب والندب يشتمل على خصوصيّة زائدة عليه ، فاستعمالها فيهما استعمال في غير ما وضعت له ، فعدم لزوم المجاز ينحصر بصورة الاشتراك . على أنّ التجوّز اللازم في صورة وضعها له أكثر منه في صورة الحقيقة والمجاز ؛ لأنّه يلزم على الأوّل فيهما ، وعلى الثاني في أحدهما فقط ؛ لعدم وقوع الاستعمال في القدر المشترك ، أو ندوره .
واحتجّ القائل بأنّها مشتركة بين الثلاثة كما احتجّ به القائل باشتراكها بينهما « 4 » .
والجواب الجواب .
والقائل « 5 » بأنّها للقدر المشترك بينها كالقائل بأنّها للقدر المشترك بينهما « 6 » .
هامش
( 1 ) . أي الدلالة .
( 2 ) . تقدّم في ص 593 .
( 3 ) . أي كانت الصيغة للقدر المشترك .
( 4 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 52 .
( 5 ) . عطف على فاعل « احتجّ » .
( 6 ) . تقدّم آنفا .