واعلم أنّ ما يثبت من الآيات والأخبار هو الحقيقة الشرعيّة فقط ، فإثبات تمام المطلوب « 1 » بها يتوقّف على الضميمة المذكورة « 2 » . هذا .
وقد تعلّق بعض من وافقنا بوجوه « 3 » اعتباريّة غير تامّة ضعيفة ، لم يكن في ذكرها فائدة .
احتجّ القائل بأنّها للندب بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » حيث ردّ الإتيان بالمأمور به إلى مشيّتنا ، وهو معنى الندب « 5 » .
وجوابه : أنّه ردّه إلى استطاعتنا ، وهو معنى الوجوب .
وبأنّ أهل اللغة صرّحوا بأنّه لا فرق بين الأمر والسؤال « 6 » إلّا بالرتبة ، والسؤال إنّما « 7 » يدلّ على الندب ، فيلزم أن يكون الأمر أيضا كذلك ، وإلّا لكان بينهما فرق آخر « 8 » .
والجواب : منع وقوع التصريح المذكور عنهم ، بل صرّح بعضهم بخلافه « 9 » . ولا يمكن أن يقال : الفرق بالوجوب والندب متفرّع على الفرق الأوّل ؛ إذ دلالة قول أحد على الإيجاب لا تتوقّف على تفوّقه على المأمور علوّا أو استعلاء ، ولذا أجاب بعضهم بأنّ السؤال للإيجاب من طرف السائل وإن لم يتحقّق من طرف المسؤول « 10 » .
واحتجّ القائل بالاشتراك بينهما بأنّ الصيغة أطلقت عليهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة « 11 » .
وجوابه : منع أصالة الحقيقة في الإطلاق ، كما عرفت « 12 » مرارا ، وأولويّة المجاز على الاشتراك إذا تعارضا .
هامش
( 1 ) . وهو كون الأمر للوجوب في العرف واللغة أيضا .
( 2 ) . والمراد بها هنا أصالة عدم النقل .
( 3 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2 : 164 - 173 .
( 4 ) . مسند أحمد 2 : 488 ، ح 7320 ، وصحيح مسلم 2 : 975 ، ح 412 / 1337 ، وعوالي اللآلئ 4 : 58 ، ح 208 .
( 5 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 173 .
( 6 ) . والمراد بالسؤال هو الأمر من ناحية الداني .
( 7 ) . في « ب » : « ممّا » .
( 8 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 2 : 95 ، والأسنوي عن أبي هاشم في نهاية السؤل 2 : 262 .
( 9 ) . قاله الرازي في المحصول 2 : 96 .
( 10 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 2 : 266 ، والمطيعي في سلّم الوصول ، المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 266 .
( 11 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 52 .
( 12 ) . تقدّم في ص 595 .