ثمّ لا يخفى عليك أنّ الصيغة في كلام أئمّتنا ليست مستعملة إلّا فيما استعملت فيه في كلام اللّه ورسوله ، ولا يخالف عرفهم عرف الشرع . وكيف يتصوّر عنهم « 1 » نقل اللفظ عن معناه الحقيقي لغة وشرعا من دون بيان وإعلام ؟ !
فما قيل : « المستفاد من تضاعيف أحاديث الأئمّة شيوع استعمالها في عرفهم في الندب بحيث صار من المجازات الراجحة ، المساوية للحقيقة عند فقد المرجّح ؛ فيشكل التعلّق « 2 » في إثبات وجوب حكم « 3 » بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السّلام » « 4 » ، في غاية الضعف . وكيف يسمع منه دعوى هذه الاستفادة من غير بيّنة وبرهان ؟ ! وأنّى له إثبات ذلك بمجرّد استعمالهم الصيغة في الندب في مواضع أكثرها مع القرينة ؟ !
إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ فروع هذه المسألة أكثر من أن تحصى . وكيفيّة التفريع ظاهرة .
وممّا يتفرّع على كونها حقيقة في الوجوب عرفا أنّه لو قال رجل لمن يجب عليه إطاعته - كالمولى لعبده - : افعل كذا ، يجب عليه الامتثال .
فصل [ 3 ] [ : في تشابه الأمر والخبر والنهي والنفي ]
لمّا كان الأمر ما دلّ على طلب الفعل ، والخبر ما دلّ على وجوده « 5 » ، فتشابها من وجه « 6 » ، والمشابهة مصحّحة للتجوّز ، فجاز أن يتجوّز لكلّ منهما عن الآخر ، كقوله عليه السّلام : « إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » « 7 » ، وقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
« 8 » ،
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « منهم » .
( 2 ) . في « ب » : « التعليق » .
( 3 ) . في « ب » : « حكمه » .
( 4 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 53 .
( 5 ) . أي وجود الفعل دون الطلب .
( 6 ) . وهو عبارة عن أخذ مفهوم الفعل في تعريفهما .
( 7 ) . كنز العمّال 3 : 122 ، ح 5780 . فيه : « إذا لم تستح » ، ومستدرك الوسائل 8 : 466 ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 93 ، ح 20 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 9 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .