وجد به عيبا فردّه هل يعزم اجرته ؟ وجوابه بأنّ الخراج بالضمان « 1 » - أو لا ، كما روي أنّه مرّ بشاة ميمونة فقال : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » « 2 » فيحكم بطهارة كلّ ما لم يتغيّر أحد أوصافه ، وكلّ إهاب مدبوغ .
لنا : أنّ المقتضي - وهو عموم اللفظ - موجود ، والمانع مفقود ؛ لأنّه ليس ثمّة غير خصوص السبب وهو لا يعارضه ؛ لعدم المنافاة ، وأنّ الصحابة عمّمت العمومات المبيّنة على أسباب خاصّة كآية السرقة « 3 » ، وآية الظهار « 4 » ، وآية اللعان « 5 » .
ويؤيّده ما روى عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 6 » ؟ قال : « نزلت في رحم آل محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله ] ، وقد تكون في قرابتك » ، ثمّ قال : « فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء : إنّه في شيء واحد » « 7 » .
احتجّ الخصم بأنّ الجواب لو عمّ لم يكن مطابقا للسؤال ، ولم يكن لذكر السبب فائدة ، وما كان ينبغي أن يبالغوا في بيانه وضبطه وتدوينه ، وجاز تخصّص السبب عنه بالاجتهاد وبطلانه قطعي ، وكان حكما بأحد المجازات من غير مرجّح ؛ لفوات الظهور بالنصوصيّة في صورة السبب حيث تناولها بخصوصها بعد أن لم يكن ، فصار مصروفا عمّا وضع له إلى غيره ، فالسبب خاصّة مع سائر الخصوصيّات ، ومع بعضها ودونها مجازات له ، فالحمل على السبب خاصّة مع سائر الخصوصيّات على التعيين تحكّم .
وبأنّه لو قال : « تغدّ عندي » فقال : « واللّه لا تغدّيت » ، لم يعمّ قوله هذا كلّ تغدّ بل حمل على التغدّي عنده حتّى لو تغدّى عند غيره لم يحنث « 8 » .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 2 : 754 ، ح 2243 ، وسنن الترمذي 3 : 582 ، ح 1285 ، وسنن أبي داود 3 : 284 ، ح 3508 .
( 2 ) . سنن النسائي 7 : 182 - 183 ، ح 4247 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا . . ..
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 3 :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ . . ..
( 5 ) . النور ( 24 ) : 6 - 9 :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ . . ..
( 6 ) . الرعد ( 13 ) : 21 .
( 7 ) . الكافي 2 : 156 ، باب صلة الرحم ، ح 28 .
( 8 ) . راجع الإحكام في أصول الأحكام 2 : 257 و 258 .