فإنّ الجهر لازم لبعض أفراد القراءة « 1 » .
ومثال الثاني : النهي عن الصلاة في المكان المغصوب مع الأمر بمطلق الصلاة ، والنهي عن صوم يوم العيد مع الأمر بمطلق الصوم ؛ فإنّ المكان المغصوب ويوم العيد وإن لم يتعلّقا بمطلق الصلاة والصوم إلّا أنّهما تعلّقا بالنسبة إلى بعض الأفراد وهو الصلاة الواقعة في المكان الغصبي والصوم الواقع في يوم العيد ، وليسا بالنسبة إلى هذا البعض لازمين كالجهر ؛ لعدم مدخليّتهما في هيئته .
وإذا « 2 » لم يجز اجتماع مثل هذا الأمر والنهي « 3 » ، فإذا تعلّق النهي بالجهر والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم يوم العيد ، دلّ على فسادها .
وإمّا « 4 » بأن يكون المنهيّ عنه طبيعة كلّيّة ، والمأمور به فردها ، أو جزءه ، أو ملزومه ، أو معروضه . وهي « 5 » وإن كانت لازمة أو عارضة لهذا الملزوم أو المعروض ، إلّا أنّها تكون لازمة أو عارضة لغيرهما أيضا .
مثال الأوّل : أن يقدّر ورود النهي عن مطلق الجماعة مع الأمر بصلاة الجمعة ؛ فإنّ الجمعة لا تنفكّ عن الجماعة شرعا ، والجماعة توجد في غيرها أيضا .
ومثال الثاني : النهي عن التصرّف في المكان المغصوب مع الأمر بالصلاة فيه .
فإذا لم يجز ذلك دلّ النهي على بطلان صلاة الجمعة والصلاة في المكان المغصوب .
وإذا بيّن « 6 » استحالة اجتماعهما من جهتين ينفكّ كلّ منهما عن الأخرى - حتّى يتحقّق بين المأمور به والمنهيّ عنه عموم وخصوص من وجه - يثبت فساد المنهيّ عنه لوصفه المفارق ؛ لأنّ تحقّق العموم من وجه يتوقّف على أن يكون كلّ من المأمور به والمنهيّ عنه
هامش
( 1 ) . وهو القراءة التي ليست بإخفاتيّة ، فالجهر ليس لازما لمطلق القراءة حتّى الإخفاتيّة ، للزوم اجتماع الضدّين ، ولازم ووجه لزومه ، أنّ غير الإخفاتيّة لو انفكّ عنها الجهر أيضا ، للزم رفع الضدّين لا ثالث لهما ، للفرد وإلّا يلزم ارتفاعهما .
( 2 ) . في « ب » : « وإن » .
( 3 ) . أي الأمر المتعلّق بالطبيعة ، والنهي المتعلّق بلازم الفرد أو عارضه .
( 4 ) . عطف على قوله : « إمّا بأن يكون . . . » في ص 687 .
( 5 ) . أي طبيعة المنهيّ عنه .
( 6 ) . عطف على قوله : « إذا بيّن استحالة اجتماع الأمر والنهي » في ص 687 .