ومنها السببيّة ، نحو قوله تعالى :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
« 1 » .
ومنها المصاحبة ، نحو
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
« 2 » .
وأنكر فخر الدين الرازي كونها للسببيّة ؛ مستدلّا بعدم النقل من أهل اللغة « 3 » .
وردّ عليه بجواز نقل أهل اللغة وعدم الوصول إلينا « 4 » .
وفيه ما فيه ، مع أنّ أصالة عدم الاشتراك تؤيّد قوله . وعلى هذا يجب حملها في قوله عليه السّلام :
« في خمسة أوسق زكاة ، وفي خمس من الإبل شاة ، وفي أربعين شاة شاة » « 5 » ، وأمثالها على الظرفيّة حقيقة أو مجازا . وحينئذ يجب الزكاة من عين النصاب وتكون داخلة فيه ، حتّى لو تلف بعض النصاب بعد الحول وقبل تمكّنه من أداء الزكاة يسقط من الزكاة بحسبه . وإن حملت على السببيّة ، لا يجب الزكاة من عين النصاب ، بل تكون خارجة عنه ، ولا يسقط شيء منها في الفرض المذكور .
ثمّ نظر من « 6 » حملها على السببيّة إلى أنّ الشاة - مثلا - ليست داخلة في حقيقة الإبل حتّى يتحقّق الظرفيّة ، فالمراد أنّه بسبب خمس من الإبل يجب شاة .
والجواب : أنّ الظرفيّة المجازيّة ممكنة ؛ نظرا إلى القيمة ؛ فيكون المراد في خمس من الإبل مقدار شاة .
وبهذا يظهر ضعف قول من استدلّ على مجيئها لغة للسببيّة « 7 » بقوله عليه السّلام : « في النفس المؤمنة مائة من الإبل » « 8 » مع أنّه إن تعيّن حملها في مثال على السببيّة لأجل قرينة ، لا يلزم منه الوضع حتّى يكون حقيقة ، بل يكون من باب المجاز .
ثمّ إذا وقعت مطلقة في الكلام ، فالظاهر حملها على الظرفيّة ؛ لأنّها الغالب ، فإذا قال
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 32 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 79 .
( 3 ) . المحصول 1 : 377 .
( 4 ) . راجع معارج الأصول : 58 .
( 5 ) . الكافي 3 : 531 ، باب صدقة الإبل ، ح 1 .
( 6 ) . احتمله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 430 ، القاعدة 154 .
( 7 ) . قاله الزركشي في البحر المحيط 2 : 41 .
( 8 ) . قد ورد هذا الحديث في كتابه صلّى اللّه عليه وآله إلى أهل اليمن . انظر المنتفى من أخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لابن تيميّة 2 : 692 - 693 .