بالتوبة ، فإن تاب لم يقتل ، وإلّا قتل ، ومجرّد تأخير القتل من الارتداد يعلم من الفاء إذا كانت لمجرّد الترتيب ، ففائدة التعقيب منحصرة فيما ذكر ، ولا يصحّ هذا التفريع عندنا ؛ لأنّ المسألة عندنا منصوصة بقبول توبة المرتدّ الملّي دون الفطري « 1 » .
ضابطة الحقّ أنّ « ثمّ » يفيد ثلاثة أمور
: التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة . وقد يفيد مجرّد الترتيب دون المهلة ، كالفاء .
وخلاف جماعة في كلّ واحد منها لا اعتداد به . والأمثلة التي استدلّوا بها مأوّلة ، فلو قال رجل لوكيله : « بع هذا ثمّ اشتر الشيء الفلاني » يلزم عليه أن يراعي الترتيب مع المهلة المتعارفة هنا ، ولو قال : « عليّ أن أصوم يوما ثمّ يوما » فعليه الفصل بيوم ؛ لأنّ المهلة لا تتحقّق إلّا بذلك ؛ لعدم مدخليّة الليل في الصوم . واحتمل بعض الاكتفاء به « 2 » ، ومع تعيين « 3 » النيّة يلزم العمل بها .
فائدة لفظة « أو » تقع لمعان :
منها التخيير ، وهي الواقعة بين شيئين يمتنع الجمع بينهما ، نحو « اجعل هذا الثوب أسود أو أحمر » .
ومنها الإباحة ، وهي الواقعة بين شيئين يجوز الجمع بينهما ، نحو « جالس العلماء أو الحكماء » .
ثمّ إن دخلت « لا » الناهية ، أفادت لزوم الاجتناب عن الجميع ، نحو
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 4 » ، فعلى هذا لو قال رجل بعنوان النذر أو الحلف : لا آكل هذا أو هذا ، يلزم
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 256 ، باب المرتدّ ، ح 1 ، ووسائل الشيعة 28 : 545 ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، ح 2 ، 3 ، 5 .
( 2 ) . منهم الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 456 ، القاعدة 59 .
( 3 ) . في « ب » : « تعيّن » .
( 4 ) . الدهر ( 76 ) : 24 .