واليقظة ، والحركة والسكون ، والقيام والقعود وأمثالها ، ولا ريب في إباحته له عليه السّلام ولجميع الامّة ولا خلاف فيه .
[ الصورة ] الثانية : ما علم اختصاص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، سواء كان عبادة ، كوجوب التهجّد ، والوتر ، وجواز الوصال في الصوم ، أو غيرها ، كالمشاورة ، والزيادة على الأربع ، وتخيير نسائه فيه ، وغير ذلك من خواصّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا خلاف فيه أيضا بأنّه لا يشاركه غيره .
[ الصورة ] الثالثة : ما علم جهته من الوجوب ، والندب ، والإباحة . والحقّ ثبوت التأسّي فيه . فإن علم وجوبه عليه ، يكون التأسّي به واجبا . وإن علم استحبابه عليه ، يكون ندبا . وإن علم إباحته له ، يكون مباحا .
وبالجملة ، تكون الأمّة مثله فيه ، وفاقا لأكثر المحقّقين ، وخلافا لمن ذهب إلى أنّه « 1 » مطلقا ، أو إذا كان غير عبادة ، كما لم يعلم جهته « 2 » . وقد جنح المحقّق « 3 » إلى الشقّ الأوّل « 4 » وتوقّف فيه ؛ لتوقّفه فيما لم يعلم جهته .
لنا : قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 5 » أي يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فيعلم من أصله « 6 » أنّ التأسّي لازم للإيمان باللّه ، ولازم الواجب واجب ، كما يعلم من عكس نقيضه « 7 » أنّ عدم الإيمان به لازم لعدم التأسّي ، وملزوم الحرام حرام .
وأيضا إيقاع الخبر في مقام الإنشاء للمبالغة في التهديد على ترك التأسّي ، فيكون واجبا .
وقد عرفت « 8 » أنّه الإتيان بالفعل أو الترك على الوجه الذي فعل أو ترك . فإذا علم وجه
هامش
( 1 ) . أي ما علم جهته .
( 2 ) . نسب البصري التفصيل بين العبادة وغيرها إلى أبي عليّ بن خلّاد في المعتمد 1 : 354 .
( 3 ) . معارج الأصول : 118 .
( 4 ) . أي مطلقا .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 .
( 6 ) . أي المؤمن باللّه متأسّ برسول اللّه . والموضوع ملزوم والمحمول لازم .
( 7 ) . أي غير المؤمن باللّه غير متأسّ برسول اللّه . والمراد بالحرام في المتن هو عدم الإيمان ، والمراد بالملزوم عدم التأسّي .
( 8 ) . تقدّم في ص 305 - 306 .