الفعل أو الترك يجب الإتيان بمثله .
فإن قيل : على ما ذكرت تدلّ الآية على عموم وجوب التأسّي ، بمعنى وجوب كلّ ما فعله وعلم وجهه علينا ، ومنه المندوب والمباح ، فيلزم وجوبهما علينا « 1 » .
قلت : مقتضى الآية ذلك ، ولكن دلّ الدليل الخارجي على عدم وجوب التأسّي فيهما ، فيخرجان عن عمومها ، ويكون التأسّي في الندب ندبا ، وفي المباح مباحا .
أو نقول : المفهوم من الآية مطلق طلب الأسوة الشامل للواجب والمستحبّ ، والذمّ والتهديد باعتبار أحد جزءيه « 2 » ، ولا يشمل الأسوة فيها الأسوة في المباح ؛ لأنّ المراد من الأسوة فيها الأسوة فيما قصد فيه القربة ، كما يدلّ عليه سياقها .
والإيراد المذكور يرد ظاهرا على جميع ما نذكر ممّا يدلّ على عموم وجوب الاتّباع والتأسّي . وينبغي الجواب عنه بأحد الوجهين .
وقد أجاب المحقّق « 3 » عن أصل الاحتجاج بأنّ « الأسوة » ليست من ألفاظ العموم ، فتصدق بالمرّة الواحدة ، وقد توافقنا على وجوب التأسّي به في بعض الأشياء ، فلعلّ ذلك هو المراد .
ولا يخفى أنّ العرف يفهم منه وجوب التأسّي به في جميع الأمور ؛ فإنّه لا يقال عرفا :
« لفلان أسوة في فلان » إذا كان تابعا له في أمر واحد .
ولنا أيضا : قوله تعالى :
فَاتَّبِعُوهُ
« 4 » ، وقوله تعالى :
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 5 » ، والأمر للوجوب ، والاتّباع يشمل الاتّباع في القول والفعل . والثاني الإتيان بالفعل بالوجه الذي فعله ، وهو ما نحن بصدد إثباته ، فثبت منه « 6 » المطلوب .
والإيراد عليه بمثل ما أورد على آية الأسوة قد عرفت جوابه « 7 » بأحد الوجهين .
هامش
( 1 ) . مع كونهما غير واجبين عليه صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) . كذا في النسختين . والأولى : أحد فرديه .
( 3 ) . معارج الأصول : 119 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 153 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 6 ) . في « ب » : « فيثبت عنه » .
( 7 ) . آنفا .