وقولهم : « أوجه من فلان » أو « أصدق منه » يفيد الوثاقة إذا كان المفضّل عليه وجيها ، أو صادقا . وأقوى منهما : « أوثق منه » .
وقولهم : « معتمد الكتاب » أو « الأصل » يفيد الوثاقة ظاهرا .
وأمّا قولهم : « له كتاب » أو « أصل » لا يفيد سوى المدح . والفرق بين الكتاب والأصل :
أنّ الثاني مجمع عبارات الحجج عليهم السّلام فقط من غير استنباط واستدلال من صاحبه ، والأوّل جامع للأمرين ، فالمدح بأنّ له كتابا أزيد منه بأنّ له أصلا ؛ لاستلزامه علوّ رتبته في الفهم .
وهنا أمور أخر جعلها بعض الأصحاب أسباب الوثاقة « 1 » :
منها : كون الراوي وكيلا لواحد من الأئمّة عليهم السّلام ؛ لما قيل إنّهم لا يجعلون الفاسق وكيلا « 2 » .
ومنها : كونه كثير الرواية ؛ للخبر المشهور « 3 » .
ومنها : كونه ممّن ترك مشاهير « 4 » القدماء رواية ثقة محتجّين بروايته و « 5 » مرجّحين لها عليها ، أو أكثروا الرواية عنه وأفتوا بمضمونها .
ومنها : روايته عن المعتبر ، ورواية المعتبر عنه ، سيّما إذا كان ممّن يطعن في رواية الضعفاء والمجاهيل ، كأحمد بن محمّد بن عيسى ، أو كان ممّن ذكر الشيخ أنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، كابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، أو كان ممّن ذكر في ترجمته أنّه لا يروي إلّا عن الثقات ، أو قلّ ما يروي عن الضعفاء ، كجعفر بن بشير ، وعليّ بن الحسن بن فضّال ، ومحمّد بن إسماعيل بن ميمون ، ونظرائهم .
ومنها : اعتماد القمّيين عليه ؛ فإنّهم يخرجون من قم من يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل .
ومنها : رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عنه ، ولم يكن ممّا استثناه القمّيون ، وروايته عن
هامش
( 1 ) . راجع فائق المقال : 34 .
( 2 ) . قاله السيّد الأعرجي في عدّة الرجال 1 : 134 .
( 3 ) . وهو قوله عليه السّلام : « اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنّا » . أو قوله عليه السّلام : « اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنّا » . أو قوله عليه السّلام : « اعرفوا منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا » ، اختيار معرفة الرجال :
3 ، ح 1 - 3 .
( 4 ) . في « ب » : « مشاهر » .
( 5 ) . في « ب » : « أو » .