يونس بن عبد الرحمن ، وكان غير العبيدي ؛ فإنّ تنصيصهم على اختلال فيما يرويه عنه يشعر باعتمادهم على رواية غيره عنه ، كإسماعيل بن مرّار ، وصالح بن السندي .
والضابط أنّ الحكم باختلال « 1 » في بعض من يروي عنه معيّن ، والسكوت عمّن سواه ، أو في بعض من يروي عن معيّن « 2 » ، والسكوت عمّن عداه يشعر بوثاقة من سكت عنه .
وفيه نظر ظاهر .
ومنها : أن يروي عنه ثقة مترحّما ، أو مترضّيا عليه .
ومنها : كونه في طريق خبر حكم بعض المشايخ بصحّته ، ولذا وثّق بعضهم ابن الغضائري « 3 » ؛ نظرا إلى أنّ العلّامة رحمه اللّه صحّح خبرا هو في طريقه « 4 » .
ومنها : أن يجعله المشايخ معرّفا للثقة .
ومنها : أن يكون أكثر رواياته سديدة .
ومنها : اعتماد بعض المشايخ عليه ، كعليّ بن محمّد بن قتيبة ، فإنّ الكشّي اعتمد عليه « 5 » .
ومنها : وقوعه في طريق خبر وقع الطعن على سنده من غير جهته .
ولا يخفى أنّ بعض هذه الوجوه ربما أفاد وثاقة ما ، وبعضها يفيد مدحا فقط ، وربما أفاد بعضها قوّة . ولا يخفى كيفيّة الحال على الماهر .
وإذا عرفت أنّ أسباب الحسن مختلفة في إفادة الوثاقة وعدمها ، فالحكم بحجّيّة الحسن مطلقا - كما ذهب إليه جماعة « 6 » - أو بعدم حجّيّته كذلك - كما ذهب إليه آخرون « 7 » - لا وجه له .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ السبب إذا كان مدحا لم يفد الوثاقة ، لا يثبت منه العدالة ولا التثبّت الظنّي ، فلا وجه لكونه مقبولا .
هامش
( 1 ) . في هامش « أ » : « هو اختلال من واحد من الأصول » .
( 2 ) . في هامش « أ » : « هو اختلال من واحد من الفروع » .
( 3 ) . نسبه الكلباسي إلى البهائي في الرسائل الرجاليّة 2 : 416 .
( 4 ) . لم نعثر على كلامه .
( 5 ) . ولذا نقل عنه في اختيار معرفة الرجال كثيرا يبلغ عدد المواضع ثمانية وأربعين موضعا .
( 6 ) . منهم : النواوي في التقريب ، المطبوع ضمن شرحه : بشرح تدريب الراوي 1 : 160 ، ونسبه الشهيد الثاني إلى الشيخ في شرح البداية : 73 .
( 7 ) . نسبه الصدر إلى العاملي صاحب المدارك في نهاية الدراية : 285 .