وقولهم : « عين » و « وجه » ، قيل : يفيد الوثاقة في عرفهم « 1 » . وأقوى منهما قولهم : « وجه من وجوه أصحابنا » .
وأمّا « شيخ الإجازة » فالمشهور عدم إفادته الوثاقة . وقال بعضهم : إنّ مشايخ الإجازة - لظهور وثاقتهم - لا يحتاجون إلى النصّ على توثيقهم « 2 » .
وهو محلّ نظر .
وقولهم : « لا بأس به » إن أريد به نفي البأس عن جميع الوجوه - كما هو الظاهر - أو عن رواياته ، فيفيد المطلوب ؛ ولذا نقل عن بعض المحدّثين أنّه قال : إذا قلت : « ليس به بأس » فهو ثقة « 3 » . وإن أريد نفي البأس عن مذهبه ، فلا . وربما قيل : نفي البأس يوهم البأس « 4 » .
وقولهم : « اسند عنه » - أي سمع منه الحديث على وجه الاستناد - مدح لا يفيد الوثاقة .
وكذا قولهم : « خاصّيّ » و « قريب الأمر » . وربما يفيد الثاني عدم دخوله في المذهب بعد . وكذا قولهم : « يكتب حديثه » و « ينظر فيه » أي لا يطرح حتّى ينظر فيه ليعرف حاله .
وقولهم : « سليم الجنبة » إن أريد به سليم الأحاديث ، فيفيد المطلوب . وإن أريد به سليم الطريقة ، فلا .
وقولهم : « مضطلع بالرواية » - أي قويّ عليها - ربما أفاد وثاقة ما . وأقوى منه قولهم :
« بصير بالرواية » . وكذا قولهم : « فقيه من فقهائنا » . وقول النجاشي في ترجمة إسماعيل بن عبد الخالق « 5 » ربما دلّ على ذلك .
ولا يخفى أنّ هذا اللفظ لغة لا يفيد المطلوب ، إلّا أن يقال بإفادته في عرفهم . وأدون منه قولهم : « فقيه » .
هامش
( 1 ) . نسبه البهبهاني إلى مصنّف الرجال الكبير والوسيط في ترجمة الحسن بن زياد وجدّه المجلسي الأوّل في فوائده ( ضمن رجال الخاقاني ) : 64 ، آخر الفائدة 4 . واستظهره من المحقّق الداماد في الحسين بن أبي العلاء واختاره أخيرا أيضا .
( 2 ) . منهم : الشهيد الثاني في شرح البداية : 122 ، والشيخ سليمان البحراني في معراج أهل الكمال : 88 ، والوحيد البهبهاني في فوائده ( ضمن رجال الخاقاني ) : 44 و 45 ، الفائدة 3 .
( 3 ) . نقله الشهيد الثاني في هامش شرح البداية : 122 عن ابن معين .
( 4 ) . نسبه الشهيد الثاني إلى المشهور في شرح البداية : 122 .
( 5 ) . رجال النجاشي : 27 ، الرقم 50 .