الأصل الأولي أم لا ربما يقال هناك وجوه دالة على خلاف القاعدة .
الوجه الأول : الاجماع وفيه الأشكال الساري في الاجماعات إذ المنقول منه غير حجة والمحصل منه على فرض حصوله أيضا لا اعتبار به الّا فيما يكون كاشفا عن رأي المعصوم عليه السّلام .
الوجه الثاني : ان بناء العقلاء وسيرتهم في المعاملات على التبعيض فلو باع زيد عبده مع عبد غيره بيعا واحدا يحكمون بصحة البيع بالنسبة إلى مملوكه وبعدم صحته بالنسبة إلى غير مملوكه ولم تردع هذه السيرة من قبل الشارع وهذا الوجه لو تحقق وأمكن الجزم به يمكن ان يجعل وجها للمدعى لما ذكرنا مرارا أن الشارع الأقدس لا يكون له مسلك خاص في الأمور الاجتماعية الّا فيما قام الدليل على التصرف فيه ولكن الاشكال تمام الاشكال في تحقق هذه من قبل العقلاء حتى فيما يكون الامر ظاهرا لديهم وعلموا بان بايع الدار المشتركة باع بتمامها ولم يتعلق قصده بيع خصوص حصته فهل يحكم العقلاء بصحة البيع بالنسبة وهل يحكمون بالانحلال مع علمهم بان البائع قصد بيع مجموع الدار وكاره لبيع مملوكه الخاص ويضاف إلى ذلك أنهم إذا فهموا بان البيع المتعلق بالمجموع بما هو مجموع لا ينحل بحسب طبعه ونفسه إلى بيوع متعددة وبعبارة واضحة تارة العقلاء والعرف يعتقدون ان البيع المتعلق بالعين ينحل إلى بيوع متعددة وعلى هذا البناء والخيال يحكمون بالانحلال فيما يكون البيع متعلقا بالمال المشترك مع عدم رضا الشريك واما إذا علموا بان الامر ليس كذلك كما بيناه فكيف يمكن الجزم ببنائهم وإذا وصلت النوبة إلى ما بيناه لا يمكن اعتبار السيرة مثلا لو فرض ان العقلاء يعتقدون بان اللفظ الفلاني ظاهر في المعنى الكذائي ويرتبون الأثر عليه بواسطة هذا الاعتقاد فهل يكون عملهم صحيحا مع أن ذلك اللفظ لا يكون كذلك وإذا وصلت النوبة إلى الشك في أن مثل هذه السيرة المنحرفة عن الجادة حجة يكون مقتضى الأصل
الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 209
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٠٩