التناسب يقتضي ذلك وإن شئت فقل ذوق الفقاهة يقتضي هذا الأمر الّا واللّه العالم .
بقي شيء لا بأس بالتعرض له وإن كان خارجا عن محل الكلام وهو أنا قلنا انّ المستفاد من قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 1 » الحكم التكليفي لا الوضعي وعليه يكون المراد أنّ من لم يراع حق الناس واعتدى على غيره يجوز لذلك الغير ان يفعل بالمعتدي بالمثل فلو فرضنا انه ضربه ضربة يجوز للمضروب ان يضرب الضارب ضربة وهكذا وأيضا لو اتلف مالا له يجوز له أن يتلف ماله بالمقدار الذي اتلف عن ماله ولا تنافي بين الجواز المذكور والضمان بواسطة الاتلاف وبعبارة أخرى لا تنافي بين المقامين غاية الأمر ان المعتدى عليه لو اتلف هذا المقدار عن المتلف تكون النتيجة التهاتر وأما إذ لم يكافى يكون المعتدي ضامنا له اللهمّ الّا أن يقال إن العرف يفهم عدم الضمان في هذه الموارد واللّه العالم .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .