الإجمالي إذا لم يتعلق الوجوب بالامر الحرجي والظاهر من الدليل ما ذهب اليه صاحب الكفاية إذ العناوين عناوين للأمور الخارجية فان العمل الكذائي حرج مثلا لو كان الصعود إلى الجبل امرا صعبا وحرجيا يصدق ان الوجوب مرفوع عنه والحاصل ان الحرج وما يرادفه مما وقع في الأدلة عبارة عن الافعال الخارجية وما جعلت في الدين فان جعلها في الدين عبارة عن توجيه التكليف نحوها وعدم جعلها في الدين عبارة عن عدم توجيه التكليف نحوها ويترتب على هذا أثر ظاهر مهم فلا تغفل ولقائل ان يقول أنه لا شبهة في أنّه لو كان لعمل مقدمات صعبة ولكن نفس العمل لا يكون كذلك مثلا قراءة سورة قصيرة في فصل الشتاء ليست امرا حرجيا ذا مشقة ولكن إذا أمر المولى بها بان يؤتى بها على رأس جبل شاهق صعب الصعود يكون هذا التكليف حرجيا وعسرا والحال ان نفس الفعل لا عسر فيه وهل يمكن ان يقال إن هذا التكليف ليس عسرا وهل يمكن ان يدعي المولى اني لا أريد بالمكلف العسر وأريد به اليسر وصفوة القول إن التكليف لو استلزم الحرج على المكلف ولو من ناحية مقدمات العمل يصح ان يقال إن التكليف حرجي فلاحظ .
ويختلج بالبال أن يقال أنه يمكن اثبات عدم وجوب الاحتياط بتقريب آخر وهو أنه لو استلزم الاحتياط الحرج نسأل ان الاحتياط المذكور في وعاء الشرع واجب أم لا ؟ ان قلت إنه واجب قلت وجوبه يناقض نفي الحكم الحرجي إذ الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية وان قلت لا يكون واجبا قلت هو المطلوب وإن قلت نشك في وجوبه وعدمه قلت مقتضى البراءة عدم وجوبه وهذا التقريب يفيدنا في القول بعدم وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي مضافا إلى ما بنينا عليه في ذلك البحث من جواز جريان الأصل في بعض الأطراف ولا يخفى ان التقريب الثاني الذي ذكرناه في المقام يغاير التقريب الأول في الأثر فان التقريب
الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 165
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٦٥