الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » بتقريب ان المستفاد من الآية الشريفة حرمة ابطال كل عبادة بعد الشروع فيها .
وفيه أنه يحتمل أن يكون المراد من الآية النهي عن المعاصي التي توجب بطلان الطاعة لاحظ ما رواه البرقي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جده عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ومن قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ومن قال لا آله الّا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ومن قال اللّه أكبر غرس اللّه له بها شجرة في الجنة فقال رجل من قريش يا رسول اللّه ان شجرنا في الجنة لكثير قال : نعم ولكن ايّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها وذلك ان اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 2 » مضافا إلى أن الاعمال تشمل جميع الاعمال الواجبة والمستحبة تعبديا كان أو توصليا وكيف يمكن القول بالحرمة كذلك والحال أنه لا شبهة في عدم حرمة ابطال الاعمال المستحبة بلا فرق بين التعبدي منها والتوصلي وكذلك والحال أنه لا شبهة في عدم ابطال العمل الواجب التوصلي والاتيان بفرد آخر منه وأيضا لا كلام في جواز ابطال الأعمال الواجبة التعبدية الّا بعضها فيلزم تخصيص الأكثر المستهجن فهذا الدليل لا يمكن اثبات المدعى به .
الوجه الثالث : قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 3 » بتقريب أنه أمر بالوفاء بالعهد وأنه يستفاد من الآية الشريفة أنه لو نوى المكلف عبادة وشرع فيها
هامش
( 1 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 33 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 4 ص 189 الحديث 1 .
( 3 ) البقرة : 40 .