يقال : إنّ المراد هو العذاب التكويني الحاصل من بكاء الأهل لروح الميّت لا التشريعي الحاصل بفعل اللَّه تعالى .
الوجه الثاني : حملها على أنّها ناظرة إلى زمان الحضور ، ولا إشكال في عدم حجّية خبر الواحد في ذلك الزمان كما يشهد عليه قول الإمام عليه السلام في بعضها : « وما لم تعلموا فردّوه إلينا » وقوله عليه السلام « وردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا » .
لكن الإنصاف أنّه غير تامّ ومخالف للسان أكثر الرّوايات مثل ما ورد في بعضها : « أنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً » وما ورد في بعضها الأخرى : « ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله » فإن هذا اللحن وهذا النحو من السياق عامّ يشمل زمن الحضور والغيبة كما لا يخفى . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ الصحيح هو حجّية خبر الواحد في زمن الحضور أيضاً كما يدلّ عليه ما سيأتي من الرّوايات المتواترة التي ورد أكثرها في مورد عصر الحضور .
الوجه الثالث : حملها على الخبرين المتعارضين بقرينة سائر الرّوايات التي تجعل الموافقة مع الكتاب من المرجّحات .
والإنصاف أنّ هذا الجواب أيضاً لا يناسب لحن كثير من الرّوايات مثل ما ورد فيها : « وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » ، وما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام : قال :
« ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » ، وكذلك ما ورد فيها : « أنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً » فإنّ هذا القبيل من الرّوايات وردت في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة ، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، نعم إنّ هذا الجواب تامّ بالنسبة إلى بعض الرّوايات .
الوجه الرابع : أنّه لو فرض شمول هذه الرّوايات لخبر الواحد فإنّها معارضة لما هو أكثر وأظهر وسيأتي ذكرها عند ذكر أدلّة المثبتين .
فظهر أنّ الجواب الأوّل والرابع تامّ لا إشكال فيه .
هذا كلّه هو الاستدلال بالسنّة على عدم حجّية خبر الواحد .
انوار الأصول — صفحة 398
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٨