تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

الدليل الأول : الكتاب :

فاستدلّوا منه بآيات : 1 - آية النبأ قال اللَّه تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 1 » . قال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان : « قوله « إن جاءكم فاسق » نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً به وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وهمّ أن يغزوهم فنزلت الآية » « 2 » . ثمّ قال : « عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة » ثمّ ذكر قولًا آخر في شأن نزول الآية وهو لا يناسب مضمون الآية وكلمة القوم المذكورة فيها . وقد استشكل بعض العامّة في شأن النزول المذكور بأنّ الوليد آمن يوم فتح مكّة وكان صبيّاً . ومن المحتمل جدّاً كون الخبر مجعولًا لتنزيه الوليد وتبرئته من ناحية بعض من له صلة بالخلفاء لكونه أخاً لعثمان من جانب الامّ . إن قلت : فكيف أرسله الرسول صلى الله عليه وآله لأخذ الزكوات مع أنّه كان فاسقاً ؟ قلنا : لعلّ الوليد كان ظاهر الصلاح وكان فسقه أمراً مخفيّاً مستتراً وكان الرسول صلى الله عليه وآله أيضاً يعمل بحسب الظاهر ولم يكن بنائه على العمل بالغيب . هذا مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ معنى علمه صلى الله عليه وآله وعلم الأئمّة عليهم السلام بالغيب إنّهم « إذا شاءوا أن يعلموا علموا » كما ورد في الحديث المشهور . وأمّا الاستدلال بالآية فله ثلاثة وجوه : أحدها : الاستدلال بمفهوم الشرط ، والثاني : بمفهوم الوصف ، والثالث : بمناسبة الحكم والموضوع . وقبل ذكر هذه الوجوه ونقدها نقول : لو أعطيت هذه الآية بيد العرف يفهم منها حجّية
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 132 .