تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
خبر العادل وأنّه لا ندامة في العمل به ولو لم يعلم منشأ هذه الدلالة . ثمّ نقول : أمّا مفهوم الوصف : فإن قلنا بكبرى مفهوم الوصف فلا إشكال في مفهوم كلمة الفاسق في الآية ، فتدلّ على عدم لزوم التبيّن في خبر العادل وحجّيته ، لكن المشهور عدم حجّية مفهوم الوصف خصوصاً في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في المقام فإنّه حينئذٍ أشبه بمفهوم اللقب عندهم . لا يقال : فما هو الفائدة في ذكر هذا الوصف ، ولما ذا لم يرد في الآية هكذا : « إذا جاءك إنسان بنبأ . . . الخ » ؟ لأنّه يقال : إنّه ورد للتنبيه على فسق الوليد . لكن الإنصاف أنّ للوصف مفهوماً كما مرّ في مبحث المفاهيم خصوصاً في مثل ما نحن فيه حيث يكون في مقام إعطاء ضابطة كلّية بملاحظة صدر الآية ( وهو قوله تعالى : « يا أيّها الذين آمنوا . . . » . والقول بكونه تنبيهاً على فسق الوليد كلام غير وجيه لأنّ الآيات لا تكون مختصّة بعصر دون عصر وبشخص دون شخص بل إنّها هدى للناس في جميع الأعصار ، ولعلّ هذا هو منشأ الفهم العرفي المذكور آنفاً . وأمّا مفهوم الشرط : فللقائلين به بيانات مختلفة : الأوّل : أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبإ ، فإذا انتفى ذلك سواء انتفى بانتفاء الموضوع أي « إذا لم يجيء أحد بخبر » أو انتفى بانتفاء المحمول أي « إذا جاء شخص بخبر وكان عادلًا » ينتفي وجوب التبيّن فيستدلّ بإطلاق المفهوم لعدم وجوب التبيّن في خبر العادل وأنّه حجّة . لكن يرد عليه : أنّ القضيّة الشرطيّة هاهنا ليس لها مفهوم لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع مثل قولك : « إن رزقت ولداً فسمّه محمّداً » بمعنى أنّ الجزاء موقوف على الشرط عقلًا لا شرعاً وبجعل الشارع من دون توقّف عقلي في البين ، فعند انتفاء الشرط حينئذٍ انتفاء الجزاء عقلي من قبيل قضيّة السالبة بانتفاء الموضوع لا السالبة بانتفاء المحمول مع وجود موضوعه ( وانتفاء المحمول والحكم يكون بواسطة انتفاء ما علّق عليه من شرط أو وصف ) . الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وحاصله : أنّ الحكم بوجوب التبيّن عن النبأ الذي جيء به معلّق على كون الجائي به فاسقاً ( لا على نفس مجيء الفاسق بالنبإ ) بحيث يكون
انوار الأصول — صفحة 401 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي