الدليل الثاني : السنّة
وأمّا السنّة فلا بدّ من تواترها في المقام وألّا يكون الاستدلال دوريّاً كما لا يخفى ، ولا بدّ أيضاً من كون موردها في غير باب التعارض لأنّ البحث ليس في الخبرين المتعارضين .
والأخبار الواردة في هذا المجال عمدتها نقلت في الباب 9 من أبواب صفات القاضي من الوسائل ، ونذكر هنا أحد عشر رواية منها ، وهي بنفسها على طوائف خمسة لكلّ واحدة منها لسان يختلف عن لسان غيرها :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على حجّية ما علم أنّه قولهم عليهم السلام وهي ما رواه نضر الخثعمي قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « من عرف إنّا لا نقول إلّا حقّاً فليكتف بما يعلم منّا ، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم إنّ ذلك دفاع منّا عنه » « 1 » .
الطائفة الثانية : ما تدلّ على حجّية ما وافق الكتاب وهي عديدة :
منها : ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قال : وحدّثني الحسين بن أبي العلاء أنّه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ، قال : « إذا أورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به » « 2 » ، فإنّها وإن وقع السؤال فيها عن اختلاف الخبرين إلّا أنّ الجواب عام .
ومنها : ما رواه عبد الله بن بكير عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » « 3 » .
ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن سدير قال : قال أبو جعفر عليه السلام وأبو عبد الله عليه السلام : « لا تصدّق علينا إلّا ما وافق كتاب اللَّه وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وآله » « 4 » .
الطائفة الثالثة : ما تدلّ على عدم حجّية ما لا يوافق كتاب اللَّه وهي ما رواه أيّوب بن راشد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 11 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 18 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 47 .