تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
التي ليست قابلة للجعل فلا يمكن أن يقال : جعلت هذا حجراً أو شجراً ، وأمّا البناء فلأنّه لو سلّمنا إمكان ذلك فإنّه لا يتمّ بالنسبة إلى أدلّة حجّية خبر الواحد ، لأنّ لسانها ليس لسان جعل صفة العلم كما لا يخفى على من تأمّل فيها . الوجه الرابع : ما نقله الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن الجصّاص وحاصله : أنّ لسان أدلّة حجّية خبر الواحد لسان الدليل الوارد فيرفع بها موضوع النهي الوارد في الآيات الناهية ( وهو الظنّ ) حقيقة . والجواب عن هذا الوجه واضح ، لأنّ قطعيّة أدلّة حجّية الخبر شيء وقطعيّة نفس الخبر شيء آخر ، والثابت هو الأوّل لا الثاني ، فكأنّه وقع الخلط بين الأمرين . فظهر إلى هنا أنّه لا تحلّ المشكلة بهذه الوجوه الأربعة . والإنصاف في حلّها أن نلاحظ الآيات السابقة على هذه الآيات واللاحقة لها فإنّها تدلّ على أنّ الظنّ المستعمل في هذه الآيات ليس بمعناه المصطلح عند الفقهاء والأصوليين ، وهو الاعتقاد الراجح بل المراد منه معناه اللغوي الذي يعمّ الوهم والاحتمال الضعيف أيضاً . ففي مقاييس اللغة : « الظنّ يدلّ على معنيين مختلفين : يقين وشكّ » واستشهد لمعنى اليقين بقوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ » حيث إن معنى « يظنّون » فيه « يوقنون » وقال بالنسبة إلى معنى الشكّ ما إليك نصّه : « والأصل الآخر : الشكّ ، يقال ظننت الشيء إذا لم تتيقّنه » . وفي مفردات اللغة : « الظنّ اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدّت إلى العلم ومتى ضعفت جدّاً لم يتجاوز حدّ التوهّم » . وبالجملة أنّ الظنّ الوارد في هذه الآيات إنّما هو بمعنى الوهم الذي لا أساس له ولا اعتبار به عند العقلاء . أمّا الآية الأولى : فلأنّ الوارد قبلها هو : « إنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة يسمّون الملائكة تسمية الأنثى » فالتعبير ب « تسمية الأنثى » إشارة إلى ما جاء في بعض الآيات السابقة : « إِنْ هِيَ إِلّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلّا الظَّنَّ وَمَا