هو عين البحث عن وجود الماهيّة ، ومثل هذا البحث وإن كان من عوارض الماهيّة تصوّراً ولكنّه عين البحث عن وجودها خارجاً والبحث عن الوجود يكون من المبادئ .
أقول : يرد على المحقّق النائيني رحمه الله إشكال آخر ، وهو أنّ هذا البيان أيضاً لا ينطبق على ما عنونه القوم لأنّ عنوانهم هو أنّ خبر الواحد حجّة أو لا ؟
والحقّ في المقام أن يقال : إنّه لا دليل على أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة حتّى لا يكون البحث عن وجود موضوعات المسائل من مسائل ذلك العلم ، بل البحث عن الوجود أيضاً من مسائل العلوم كما نشاهد ذلك في كثير من العلوم كالنجوم والجغرافيا وغيرهما .
هذا مضافاً إلى أنّ موضوع علم الأصول ليس الأدلّة الأربعة بل الموضوع هو الحجّة في الفقه مطلقاً وإلّا خرج كثير من المسائل ( كمسائل الأصول العمليّة كالبراءة والاستصحاب وغيرهما ) عن مسائل علم الأصول .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى بيان الأقوال في المسألة فإنّ المسألة ذات قولين : الأوّل ( وهو المشهور بين المتأخّرين ) الحجّية ، والثاني ( وهو المشهور بين جمع من القدماء ، منهم السيّد المرتضى والشيخ المفيد وابن زهرة وابن برّاج وابن إدريس رحمهم الله ) عدم الحجّية ، وسيأتي أنّه ليس بين الطائفتين فرق في العمل لأنّ ما يكون حجّة عند المشهور من أخبار الآحاد يكون عند القدماء محفوفاً بقرائن قطعية .
أدلّة القائلين بعدم الحجّية :
واستدلّ لعدم حجّية خبر الواحد بالأدلّة الأربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والعقل .
الدليل الأول : الكتاب
أمّا الكتاب فاستدلّ منه بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، وهي قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا