تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
من طريق عمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم « 1 » . ففي سنن ابن ماجة « 2 » : حدّثني أبو خلف الأعمى قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ امّتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم » وفي نقل آخر : « لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على الضلالة » وفي ثالث : « سألت اللَّه أن لا يجمع امّتي على الضلالة فأعطانيها » وفي رابع : « لا تزال طائفة من امّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم » ( وفي تعبير آخر : لا يضرّهم خلاف من خالفهم ) . وقد نوقش فيه : تارةً من ناحية السند ، وأخرى من ناحية الدلالة ، أمّا السند فقد ناقش فيه أهل السنّة أنفسهم ، منهم بعض شرّاح سنن ابن ماجة فإنّه قال في ذيل هذا الحديث : « وفي إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم ابن عطاء وهو ضعيف ، وقد جاء الحديث بطرق في كلّها نظر » . أمّا الدلالة فلو كان في التعبير الوارد في الحديث كلمة « خطأ » كما هو المعروف في الألسنة أي كان الحديث هكذا : لا تجتمع امّتي على خطأ ، فلا إشكال في دلالته لكن لم يرد الحديث بهذا التعبير في الجوامع الموجودة ، بل التعبيرات منحصرة فيما نقلناه « 3 » ، وحينئذٍ لقائل أن يقول : إنّ التعبير بالضلالة الموجود فيها ظاهرة في الضلالة في أصول الدين لأنّ هذا هو المتبادر من الضلالة ، فلا يثبت بها حجّية الإجماع في الأحكام الفرعيّة ، هذا أوّلًا . وثانياً : سلّمنا الإطلاق وصحّة السند إلّا أنّ متعلّق الضلالة فيها هو لفظ الامّة ، فيكون المفاد حينئذٍ أنّ جميع المسلمين لا يجتمعون على باطل ( لأنّ الظاهر من الامّة هو تمام الامّة ) وهذا لا يفيد إلّا من يقول بأنّ إجماع الامّة حجّة ، أمّا سائر الأقوال كإجماع العلماء أو إجماع
هامش
( 1 ) راجع الأصول العامّة للفقه المقارن : ص 261 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ، ح 1303 . ( 3 ) نعم في شرح ابن أبي الحديد : ج 8 ، الخطبة 128 ، ص 122 : « قوله عليه السلام : والزموا السواد الأعظم » وهو الجماعة وقد جاء في الخبر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه اللفظة التي ذكرها عليه السلام وهي : « يد اللَّه على الجماعة لا يبالي بشذوذ من شذّ » وجاء في معناها كثير نحو قوله عليه السلام : « الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد » وقوله : « لا تجتمع امّتي على خطأ » وقوله : « سألت اللَّه ألّا تجتمع على خطأ فأعطانيها » وقوله : « لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على ضلالة ولا خطأ » .