تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أهل الحرمين أو الصحابة أو أهل المدينة وغيرها من الأقوال ، فإنّ هذا الحديث لا يصلح لإثباتها ، فالذي يثبت به إنّما هو حجّية إجماع الامّة وهذا ممّا لا بأس بالالتزام به عند الإماميّة أيضاً لاعتقادهم بوجود المعصوم عليه السلام في الامّة في كلّ زمان ، فلعلّ جعل الحجّية من ناحية النبي صلى الله عليه وآله لاشتمالها على المعصوم عليه السلام لا من حيث هي هي ، ولا يخفى أنّ هذا الجواب يجري حتّى لو كان في متن الحديث كلمة « الخطأ » لا الضلالة . وعلى كلّ ، هذه الرّواية لا تصدق فيما إذا خالفت طائفة من الامّة فتنحصر طبعاً في خصوص الضروريات ، وإذن يكون مفادها مقبولًا معقولًا بل يمكن تأييدها بدليل العقل لأنّ الخطأ في ما ثبتت ضرورته من الدين محال عادة . وأما قوله صلى الله عليه وآله في ذيل النقل الأوّل : « فعليكم بالسواد الأعظم » فقد ورد مثل هذا التعبير في نهج البلاغة في كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « والزموا السواد الأعظم فإنّ يد اللَّه مع الجماعة وإيّاكم والفُرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب » « 1 » . والإنصاف أنّه لا ربط له بمسألة الإجماع في الفروع بل هذا الذيل بقرينة صدره وهو : « لا تجتمع على ضلالة » منصرف إلى الأصول كما مرّ . كما أنّ ذيل ما نقلناه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو : « إيّاكم والفُرقة فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان » شاهد على أنّ المقصود من صدره أيضاً المسائل الاعتقاديّة ولا ربط له بالفروع لأنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّه لو خالف بعض الفقهاء بعضاً في بعض الفروع الدينيّة لم يكن فيه محذور وليست هذه الفرقة مذمومة ناشئة من الشيطان ، وكم له من نظير في المباحث الفقهيّة . هذا كلّه بالنسبة إلى دليل السنّة .

2 - دليل حجّية الإجماع عند الأصحاب

أمّا الخاصّة فلهم في حجّية الإجماع المحصّل مسالك أربعة :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، خ 127 .
انوار الأصول — صفحة 363 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي