تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وشهيداً ، ولازم هذا الاستدلال حينئذٍ أن يكون كلّ فرد من أفراد الامّة معصوماً عن الخطأ ، وهو كما ترى . ولو سلّم كونها عاماً مجموعياً ، أي كان النظر إلى الامّة من حيث إنّها امّة فغاية ما تقتضيه الآية هي إثبات العدالة لها لا العصمة ، والذي ينفع في المقام إنّما هو إثبات العصمة لا العدالة لتتمّ كاشفيتها عن الواقع . ومنها قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ » « 1 » . بتقريب أنّ اللَّه تعالى وصف الامّة في هذه الآية بأنّها خير الامّة وأنّها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ، فلا يجوز أن يقع منها الخطأ ، لأنّ ذلك يخرجها عن كونها خياراً ويخرجها عن كونها آمرة بالمعروف وناهيّة عن المنكر . وفيه : أنّه لا ملازمة بين عدم جواز وقوع الخطأ وبين كونهم خياراً ، لأنّ الخيار قد يقع منهم الخطأ وإن كانوا معذورين ، كما هو الشأن في غير المعصومين من العدول فإنّه يقال : إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله مثلًا من الخيار أو أنّ أبا ذر رضي الله عنه كان من خيار الامّة مع عدم كونهما معصومين . ومنها قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » « 2 » بتقريب أنّ الإجماع حبل اللَّه فيجب الاعتصام به ولا يجوز التفرّق عنه . وفيه أوّلًا : أنّ الآية تأمر بإيجاد الاتّحاد بين المسلمين ، والاتّحاد شيء وقبول كلّ رأي وعقيدة تعبّداً شيء آخر ، ولا ملازمة بينهما . ثانياً : دلالة الآية على المدّعى موقوفة على أن يكون الإجماع مصداقاً لمفهوم حبل اللَّه ، مع أنّ من الواضح أنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، بل تدلّ على لزوم الاعتصام بحبل ثبت كونه حبل اللَّه تعالى بدليل آخر . هذا كلّه من ناحية استدلالهم بالكتاب وقد عرفت أنّها تكلّفات بعيدة وتشبّثات واهيّة . وأمّا السنّة : فاستدلّوا منها بحديث نبوي نقل بطرق مختلفة على مضامين متفاوتة ، فنقل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 110 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 103 .