تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
عن معصية الرسول وشقّ عصا المجتمع الإسلامي ، وتتكلّم عن مخالفة الرسول والكفر بعد الإيمان وما يترتّب عليه من العذاب الأخروي ، فالمقصود من اتّباع غير سبيل المؤمنين في قوله تعالى : « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » هو مخالفة الرسول واتّباع الكفر بعد الإيمان ، فإنّ سبيل المؤمنين بما هم مجتمعون على الإيمان هو الاجتماع على طاعة الرسول الذي طاعته طاعة اللَّه تعالى . والشاهد على ذلك أمور : 1 - ما ورد في شأن نزولها من أنّ قوماً من الأنصار من بني أبيرق اخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير وبشر ومبشّر ، فنقبوا على عمّ قتادة بن النعمان ، وأخرجوا طعاماً كان أعدّه لعياله وسيفاً ودرعاً ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفضح بنو أبيرق ، فكفر بشر وارتدّ ، ولحق بالمشركين بدل أن يستغفر اللَّه ويتوب إليه من ذنبه فأنزل اللَّه « ومن يشاقق . . » حيث إن اتّباع بشر غير سبيل المؤمنين إنّما هو ارتداده ولحوقه بالمشركين لا مخالفته لإجماع المسلمين في حكم فرعي . 2 - إنّ سبيل المؤمنين في قوله تعالى : « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » سبيلهم بما هم مجتمعون على الإيمان ، فيكون المعنى ، سبيل الإيمان ، لأنّ تعليق حكم بوصف مشعر بعلّيته . فالمراد من الآية الخروج من الإيمان إلى الكفر لا المخالفة في المسائل الفرعيّة . 3 - أنّ قوله تعالى : « ويتّبع . . . » شرط في الجملة ، وجزاؤه قوله تعالى : « نولّه ما تولّى » ولا إشكال في أنّ المقصود من الجزاء انّا نأخذه على ما جرى عليه من ولاية الطاغوت فوزانه وزان قوله تعالى في ذيل آية الكرسي : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ » وقوله تعالى : « يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ » « 1 » فليكن المقصود من الشرط ( اتّباع غير سبيل المؤمنين ) أيضاً قبول ولاية الطاغوت . 4 - لو لم يكن قوله تعالى : « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » عطفاً تفسيريّاً لمشاقّة الرسول ، وكان المراد منه مخالفة الإجماع في المسائل الفرعيّة ، أي أمراً آخر وراء مشاقّة الرسول صلى الله عليه وآله فلتكن هي وحدها موجبة للدخول في جهنّم كما أنّ مشاقّة الرسول وحدها موجبة له ، ولازمه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 71 .