2 - حجّية الإجماع المنقول وفيه بحث حول الإجماع المحصّل أيضاً
ومما قيل بحجّيته وخروجه عن تحت أصالة حرمة العمل بالظّن الإجماع المنقول بخبر الواحد .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : « أنّه حجّة عند كثير ممّن قال باعتبار الخبر بالخصوص من جهة أنّه من أفراده » .
وفي الحقيقة يستدلّ على هذا بدليل مركّب من صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فهو : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد مصداق من مصاديق خبر الواحد ، وأمّا الكبرى فهو : كلّ خبر الواحد الثقة حجّة ، فيستنتج أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة .
وبهذا يظهر أنّ الأنسب والأولى تأخير هذا البحث عن بحث خبر الواحد لأنّه فرع من فروعه ، ولكن نقتفي أثر القوم ونبحث فيه بناءً على حجّية خبر الواحد .
فنقول : تحقيق القول في المسألة يستدعي التكلّم في أمور :
الأمر الأوّل : في الإجماع المحصّل .
ووجه البحث عن الإجماع المحصّل أنّه يمكن أن يكون الإجماع المنقول مشمولًا لأدلّة حجّية خبر الواحد على بعض المباني في الإجماع المحصّل دون بعض ، فلا بدّ من البحث أوّلًا عن وجوه حجّية الإجماع المحصّل عندهم والمسالك التي سلكوها في ذلك ، فنقول : يوجد في الإجماع المحصّل مبنيان معروفان : مبنى أهل السنّة ، ومبنى الشيعة ، فالمعروف والمشهور عند السنّة أنّ الإجماع في نفسه حجّة ، أي للُامّة بما هي امّة عصمة تعصمها عن الخطأ ، ولذلك عبّر شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله عن إجماعهم بالإجماع الذي هو الأصل لهم وهم الأصل له ، وأمّا